السابعة: قال الشيخ: ومن وجب عليه الحج، وخلف مالا، يحج عنه، في أظهر قولي العلماء. وفي الإنصاف: من وجب عليه، فتوفي قبله، أخرج عنه من جميع ماله، حجه وعمرته بلا نزاع، سواء فرط أو لا.
الثامنة: والحج المبرور الذي لا يخالطه شيء من الإثم، قد وفيت أحكامه، فوقع على الوجه الأكمل، وقيل المتقبل وإن الحج يهدم ما كان قبله، ومن وقف في تلك المشاعر العظام، وتجلت له الأنوار الإلهية، علم فضله.
التاسعة: يودع (الحاج والمسافر عموما) أهله وجيرانه، وسائر أحبابه، ويودعونه، ويقول كل منهم: أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه. أو: استودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك.
ويطلب منه الدعاء، ويتصدق بشيء عند خروجه، ويستحب السير في آخر الليل. فإن الأرض تطوى فيه، ولا ينبغي أوله، لانتشار الشياطين، إذا غابت الشمس، حتى تذهب فحمة العشاء، ولا يكره أوله.
ويستحب أن يكبر إذا صعد الثنايا ونحوها، ويسبح إذا هبط الأودية ونحوها، لخبر: إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. وإذا أشرف على قرية يريد دخولها، قال «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها» ، وفي لفظ: «اللهم رب السماوات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر أهلها وشر ما فيها» . ويستحب أن يدعو في سفره في كثير من الأوقات، فإن دعوته مجابة.
وينبغي الحداء والزجر في السير، وإذا نزل منزلًا قال: «أعوذ بكلمات الله التامة، من شر ما خلق» .
وينبغي للرفقة الاجتماع في المنزل، ويكره تفرقهم لغير حاجة، لقوله «إن تفرقكم في هذه الشعاب إنما ذلكم من الشيطان» [1] .
العاشرة: إذا نويت العمرة وأنت في الرياض (مثلا) ، ثم ذهبت إلى جدة لبعض أمورك بدون إحرام فإنه يجب عليك أن تحرم من السيل الكبير إذا عزمت على العمرة، ولا يجوز أن تحرم من جدة في هذه الحالة؛ لأن السيل الكبير هو الميقات المعتبر في حقك، أما إذا كنت مترددا في أداء العمرة وأنت في
(1) رواه أبو داود برقم 2628 وصححه الألباني