الأثر النَّحوي للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 هـ)
في
كتاب الدر المصون للسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الحمدُ لله الذي فضَّلنا باللسانِ العربيِّ، والنبيِّ الأُمِّيِّ الذي آتاه اللهُ جوامعَ الكَلِمِ، وأرسله إلى جميعِ الأُمَمِ، بشيرًا ونذيرًا وسِراجًا مُنيرًا، فدمغ به سلطانَ الجهالةِ، وأخمد به نيرانَ الضلالةِ حتى آض الباطلُ مقموعًا، والجهلُ والعَمَى مردوعًا، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ ومَنْ سلَكَ طريقَه إلى يومِ الدينِ.
وبعدُ ،
فيتبوأ الخليل بنُ أحْمد الفَراهِيديّ [1] منزلةً سنيّة في مسيرة الثّقافة العربيّة الإسلاميّة؛ فقد أسهم إسهامات جليلة في عُلُوم العربيّة، تمثل حلقة رئيسة في حلقات المعرفة الإسلاميّة النّظريّة والتّطبيقيّة، مما أفضى إلى أن يُعَدَّ شيخًا وأُستاذًا وعبقريًّا ومُؤسسًا؛ ترك موروثًا ثقافيًّا خالدًا مابرحت ـ مع تقادم العهد وتقدّم العلم - مملوءة إبداعًا وعبقرية وعطاء.
والمتتبع لما نقله سيبويه عن الخليل في معظم كتابه؛ يتبين له أنّه قد ذكر اسمه صراحة، أو عناه دون تصريح باسمه، فكان يقول مثلا:"وزعم الخليل ـ رحمه الله" [2] ، أو"وزعم ذلك الخليل ـ رحمه"
(1) علم عربي بارز، عاش في القرن الثاني الهجري، ولد في عُمان، ورحل إلى العراق وعاش فيه، عُرف بعلمه وزهده وصلاحه وذكائه، له جهود رائدة في جمع مفردات اللغة العربيّة وتأليف أول معجم عربي هو معجم"العين"، اخترع علم العروض الذي تعرف به أوزان الشعر، وكانت له إسهامات جليلة في علوم اللغة العربيّة وآدابها، والعلوم الإسلاميّة، وقد عُرف مُفكرًا ونحويًا وعروضيًا ورياضيًا، وترك آثارًا واضحة في مسيرة العُلُوم في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، توفي سنة 170 هـ.
راجع: نزهة الألباء، 58 وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي، ج 1، 275 ووفيات الأعيان لابن خلكان، ج 1 (بولاق) ، 243 والمزهر للسيوطي، ج 1،50، ج 2، 247 ومعجم الأدباء، ج 11، والبداية والنهاية لابن كثير، ج 10، 161 وطبقات النحويين للزبيدي، (الخليل) ومراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي، 47 ترجمته في: مراتب النحويين 54 - 72،و إنباه الرواة 1/ 341 - 347
(2) راجع على سبيل المثال الكتاب 1/ 34 و 59 و 60 و 70 و 72 و 75 و 76 وغير ذلك كثير.