الصفحة 12 من 28

على ما قامَ يَشْتِمُني لَئيمٌ = كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ [1]

وهذا ينبغي أن يُخَصّ بالضرورة، كما نص عليه بعضهم، والزمخشري يجيز ذلك، ويخرج عليه بعض أي القرآن، كما قد تحمل الخبرية على الاستفهامية في الحَذْف في قولهم: اصنع بم شئت وهذا لمجرد التشبيه اللفظي.

أو تحول (مَنْ) الموصولة إلى (مِنْ) الجارة، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي} ، قال السمين:"قوله: {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ} : العامَّةُ على إضافة"ذِكْر"إلى"مَنْ"إضافةَ المصدرِ إلى مفعولِه .... ، وقرأ يحيى بن يعمر"ذِكْرٌ"بتنوينه و"مِنْ"بكسرِ الميم" [2] .

المسألة الخامسة

في العدول عن مثالية التراكيب النحوية

والعدول الذي أقصده هاهنا هو الخروجُ عن قواعد النحو وأقيسة النحاة، ويلحظ أنَّه يرد في غالب الأحيان في المتشابه من القرآن أكثر منه في آيات الأحكام، كما يبدو أنه عملية كانت واضحة عند المتقدمين من مفسري القرآن العظيم؛ حيث اتسمت دراساتهم بهذه الظاهرة بالتناول الجزئي، وهو قسمان:

الأول: العدول النظامي، كالعطف على التوهم، والعطف على المعنى، والعطف على الموضع، وحمل المفرد والمثنى والجمع بعضٍ على بعض، والتضمين، والتناوب، والاتساع، والنقل.

والثاني: العدول النحوي، وهو ما يبدو خروجًا على قواعد النحو، كالتقديم والتأخير، والحذف والزيادة، وكل ما يدخل تحت باب (التقدير النحوي) لدى النحاة.

فأما العدول النظامي الذي وقف أمامه كل من الخليل الفراهيدي والسمين الحلبي؛ فمن أمثلته:"العطف على التوهم"كقوله تعالى: {رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} ؛ حيث ذهب السمين إلى ما ذهب إليه الخليل، في جزم الفعل المضارع (وأكُنْ) على توهُّمِ الشرطِ؛ الذي يَدُلُّ عليه التمني، وليس الجزم فيه بالعطف على

(1) ديوان حسان بن ثابت ص 55 طبعة ليدن

(2) الدر المصون 8/ 145

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت