الصفحة 13 من 28

الموضع؛ وذلك بعد أن ساق عبارات تدل على اختلاف النحاة في ذلك؛ قال:"واختلفت عبارات الناس في ذلك؛ فقال الزمخشري:"عطفًا على محلِّ (فأصَّدَّقَ) كأنه قيل: إنْ أخَّرْتَني أصَّدَّقْ وأكنْ" [1] ، وقال ابن عطية عطفًا على الموضع؛ لأنَّ التقديرَ: إنْ أخَّرتني أصَّدَّقْ وأكن [2] ، وهذا مذهب أبي علي الفارسي [3] ، فأمَّا ما حكاه سيبويه [4] عن الخليلِ [5] فهو غيرُ هذا؛ وهو أنه جزمٌ على توهُّمِ الشرطِ، الذي يَدُلُّ عليه التمني، ولا موضعَ هنا لأن الشرطَ ليسَ بظاهرٍ، وإنما يُعْطَفُ على الموضع حيث يَظْهَرُ الشرطُ" [6] .

قال سيبويه:"سألت الخليل عن قوله عز وجل: {فأصدَّقَ وأكنْ منَ الصالحين} فقال: هذا كقول زهير:"

بدا لي أني لستُ مدركَ ما مضى = ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا [7]

فإنما جرُّوا هذا؛ لأن الأول قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني، وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا، لمَّا كان الفعل الذي قبله قد يكون جزمًا ولا فاء فيه، تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلى هذا توهموا هذا" [8] ."

ويمكن القول بأن مصطلح"العطف على التوهم"لم يَرُقْ للشيخ السمين، لذا نراه يقبح القول به؛ قال:"ولكني لا أُحِبُّ هذا اللفظَ مستعملًا في القرآن، فلا يُقال: جُزم على التوهُّم، لقُبْحه لفظًا" [9] ، لكن أقول: إن الشيخ السمين لم يكن دقيقا فيما ذهب إليه من القول بأن الإعراب على التوهم لا يجوز في القرآن لقُبحه لفظًا"؛ ذلك لأنه لم يفطن إلى مراد النحاة الذين يرون أنَّ"

(1) الكشاف 4/ 112

(2) المحرر الوجيز 16/ 23

(3) الحجة 4/ 386

(4) الكتاب 1/ 452

(5) الجمل في النحو 1/ 151

(6) الدر المصون 10/ 344 ـ 345

(7) ديوان زهير بن أبي سلمي 287

(8) كتاب سيبويه 3/ 100 - 101

(9) الدر المصون 10/ 345

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت