"العطف على التوهم؛ إنما يجري على سنن العربية وفطرتها، ولا صلة له بالخطأ أو الوهم أو الغفلة" [1] .
وقد كثر ما ورد منه"لكن لا يسوغ القياس عليه" [2] ، يقول أبو حيان:"والعطف على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس، لكن إن وقع شيءٌ وأمكن تخريجه عليه خُرِّج" [3] ، ويقول الأستاذ عباس حسن:"يتردد في مواطن مختلفة من كتب النحو ما يسمى: العطف على التوهم، وهو نوع يجب الفرار من محاكاته - قدر الاستطاعة" [4] .
ومن العدول ما يكون بسبب الخلاف النحوي؛ كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} برفع"الصابئين"، وهو معطوف على اسم (إنّ) المنصوب.
قال السمين"قوله تعالى: {وَالصَّابِئُونَ} : الجمهور على قراءته بالواو، وكذلك هو في مصاحف الأمصار، وفي رفعه تسعة أوجه:"
أحدها: وهو قول جمهورِ أهلِ البصرة: الخليل [5] ، وسيبويه [6] ، وأتباعِهما -أنه مرفوع بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ لدلالةِ خبر الأول عليه، والنيةُ به التأخيرُ [7] ، والتقدير: إنَّ الذين آمنوا والذين هادُوا والصابئون كذلك [8] .
قال الخليل:"وكذلك قرؤوا: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} ، ثم قرؤوا [9] : {وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ} [10] ، وأقول: مهما كان توجيه النحاة وخلافهم فالمعنى واضح."
(1) مجموعة القرارات العلمية 26 - 27
(2) مجموعة القرارات العلمية 27
(3) البحر المحيط 9/ 259
(4) النحو الوافي 1/ 388
(5) الجمل في النحو 129
(6) الكتاب 1/ 122
(7) الجمل في النحو 130
(8) الدر المصون 5/ 397
(9) قرأ نافع وحمزة وعاصم بنصب الجميع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر بالنصب فيما عدا"الجروح"فإنهم يرفعونها، راجع: الحجة 130 والسبعة 244
(10) الجمل في النحو 130