الصفحة 15 من 28

أو بسبب الصنعة النحوية، فيُعْدَل عن القياس، ما جاء في قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، ذلك أن الصنعة النحوية توجب إفراد الفعل: (أسرَّ) [1] ، قال سيبويه:"وأما قوله جلّ ثناؤه:"وأسَرّوا النّجوى الذين ظلموا"فإنما يجيء على البدل، وكأنه قال: انطلقوا فقيل له: مَن؟ فقال: بنو فلان. فقوله جلّ وعزّ:"وأسَرّوا النجوى الذين ظلموا"على هذا فيما زعم يونس، وقال الخليل ـ رحمه الله تعالى ـ: فعلى هذا المثال تجري هذه الصفات. وكذلك شابٌّ وشيخٌ وكهلٌ، إذا أردتَ شابّينَ وشيخينَ وكهلينَ. تقول: مررتُ برجلٍ كهلٍ أصحابه، ومررتُ برجلٍ شابٍّ أبواه، وقال الخليل رحمه الله: من قال أكلوني البراغيث أجرى هذا على أوله فقال: مررت برجل حَسنيْن أبواه، ومررتُ بقومٍ قُرَشيّينَ آباؤهم" [2] .

أو بسبب إطالة الكلام؛ لأن من شأن العرب، إذا طال الكلام: أن يغيِّروا الإعراب والنَّسق [3] ، قال الخليل:"إذا طال كلام العرب بالرفع نصبوا، ثم رجعوا إلى الرفع" [4] ، ومن ذلك ما جاء في قوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ} ، وقد ذهب السمين إلى أنَّ النصب هنا على المدح" [5] ، وهذا ما ذهب إليه الخليل في كتاب (الجمل) ؛ حيث قال:"وزعم يونس النحوي أنَّ نصب هذا الحرف على المدح ... ، قالت خِرْنق بنت هَفَّان:

لا يَبْعَدَنْ قَوْمِي الذينَ هُمُ = سُمُّ العُدَاةِ وآفَةُ الْجُزْر

النَّازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... = ... والطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأزْرِ [6]

وكما يكون النصب على المدح؛ فقد يكون على الذم أو الشتم، ومن ذلك ما ذهب إليه كل من الخليل والسمين في قوله تعالى: {حَمَّالَةَ الحطب} ، قال السمين:"وقرأ العامةُ {حَمَّالَةُ} بالرفع، وعاصمٌ بالنصبِ [7] ؛ فقيل: على الشَّتْم" [8] ، وهو عين ما قال به الخليل [9] .

(1) الدر المصون 8/ 132

(2) الكتاب 1/ 236

(3) من اصطلاحات الخليل راجع المنظومة النحوية المنسوبة للخليل بن أحمد ص 54

(4) الجمل في النحو 62

(5) الدر المصون 4/ 153 ـ 154

(6) الجمل في النحو 61 والكتاب 1/ 104

(7) السبعة 700 والنشر 2/ 404 والحجة 777

(8) الدر المصون 11/ 145

(9) الجمل في النحو 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت