الصفحة 9 من 28

ما بعدهما بالفاعلية، فقوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ} ؛ أي: حَقَّ وثَبَتَ كونُ النار لهم، أو استقرارها لهم" [1] ."

المسألة الثانية

دور التراكيب النحوية في تغيير حرف المعنى في البنية دون الدلالة

ومن ذلك ما يكون بين (أَنَّ) و (إنَّ) المؤكدتين، كما في قوله تعالى:" {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ، حيث ذهب السمين إلى أنه من الجيد أن تكسر همزة (إنَّ) ، اعتدادا بما ذهب إليه الخليل بن أحمد، قال:"وقرأ العامَّة"أنها"بفتح الهمزة [2] ، وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر - بخلاف عنه - بكسرها، فأمَّا على قراءةِ الكسر فواضحةٌ، استجودها الناس: الخليل وغيره؛ لأن معناها استئناف إخبار بعدم إيمان مَنْ طُبع على قلبه ولو جاءتهم كلُّ آية" [3] ."

وقال سيبويه:"وسألته عن قوله عز وجلّ:"وما يشعركم إنَّها إذا جاءت لا يؤمنون"، ما منعها أن تكون كقولك: ما يدريك أنه لا يفعل؟ فقال: لا يحسن ذا في ذا الموضع، إنما قال: وما يشعركم، ثم ابتدأ فأوجب فقال: إنَّها إذا جاءت لا يؤمنون. ولو قال: وما يشعركم أنَّها إذا جاءت لا يؤمنون، كان ذلك عذرًا لهم" [4] .

المسألة الثالثة

دور التراكيب النحوية في تغيير حرف المعنى في الدلالة دون البنية

ومن ذلك أن تكون (لولا) بمعنى (هلا) ، وذلك في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ} ، قال السمين [5] :" (لوْلاَ) تحضيضية دخلها معنى التَّفجُّع عليهم، وهو قريبٌ من مجاز"

(1) الدر المصون 6/ 303

(2) وحجة من فتح أنه جعل"أن"بمنزلة"لعل"لغة فيه على قول الخليل. حكى عن العرب قولهم إئت السوق أنك تشترى لنا شيئا. أي لعلك. ويجوز أن يعمل فيها"يشعركم"فيفتح على المفعول به لأن معنى شعرت به دريت فهو في اليقين كـ علمت.

راجع: نحو الخليل من كتاب سيبويه 40 ـ 41

(3) الدر المصون 5/ 101 ـ 102

(4) الكتاب 1/ 462

(5) الدر المصون 8/ 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت