السعد وغيره من الكتاب أن لا يطلقوا أقلامهم فيما لا يعرفونه وما لا يعنيهم فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه.
وقد سبق لعبدالله السعد أن كتب مقالا عرَّض فيه بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر واتهمهم بما هو أولى به هو وأمثاله. وقد رد عليه أخونا الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن فريان فأجاد وأفاد. ورد عليه أيضًا أخونا الشيخ الفاضل نائب رئيس الجامعة الإسلامية (الشيخ عبدالعزيز بن باز) ودمغ عبدالله السعد بالرد المقنع من الكتاب والسنة.
وقد أحببت أن أشاركهما البحث في موضوعين.
أحدهما في شأن كعب الأحبار حيث قال فيه عبدالله السعد أنه كان يهوديا متظاهر بالإسلام كعبدالله بن سبأ، وأنه كان يكتب إلى الأمصار باسم عائشة وكبار الصحابة في التحريض على عثمان إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه.
والجواب أن يقال كان كعب الأحبار يهوديا ثم أسلم وحسن إسلامه ولم يزل على حسن الإسلام إلى أن مات. وكان عمر رضي الله عنه يدنيه ويستمع إلى حديثه.
وكان عمر رضي الله عنه أعقل من أن يخدعه الناس أو يغتر بالمتصنعين منهم وقد روى عن كعب الأحبار غير واحد من الصحابة وروى عنه أيضًا جماعة من التابعين، وأخرج حديثة أحمد والبخاري وأبو
داود والترمذي والنسائي وغيرهم من المحدثين النقاد الذين يعرفون الناس حق المعرفة ويميزون بين الصادقين منهم والكاذبين وبين الأثبات والمجروحين ولا يخفى عليهم تصنع المتصنعين. وقد ميزوا بين كعب الأحبار وبين عبدالله بن سبأ فألحقوا كعبا بأهل الديانة والصدق والأمانة وألحقوا عبدالله بن سبأ بأهل النفاق والكذب والخيانة.
ويلزم على قول عبدالله السعد أن يكون عمر رضي الله عنه مغفلا حيث كان يدني كعب الأحبار ويستمع إلى حديثه، وأن يكون من روى عن كعب من الصحابة والتابعين مغفلين وكذلك من خرج حديثه من الأئمة حيث كانوا يروون عن يهودي متظاهر بالإسلام وهذا قول باطل مردود.
وقد روى الإمام أحمد والشيخان وغيرهم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» .