وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. زاد مسلم إن كان كما قال وإلا رجعت عليه.
ورواه البخاري في الأدب المفرد ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال للآخر كافر فقد كفر أحدهما إن كان الذي قال له كافر فقد صدق وإن لم يكن كما قال له فقد باء الذي قال له بالكفر» ورواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه.
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه» . كذلك هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه» - أي رجع إليه ما نسب إليه. ورواه البخاري بهذا اللفظ في الأدب المفرد.
وله أيضًا في الصحيح عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله. وإذا علم هذا فنقول أما يخشى عبدالله السعد أن يكون قوله في كعب الأحبار راجعا عليه وهو لا يشعر.
وأما قوله أن كعبا كان يكتب إلى الأمصار باسم عائشة وكبار الصحابة في التحريض على عثمان رضي الله عنه إلى أن قتل فجوابه أن يقال هذا قول ظاهر البطلان لأن كعبا مات في خلافة عثمان رضي الله عنه قال ابن سعد مات كعب سنة اثنتين وثلاثين. وذكر البخاري عن ابن عياش وابن معين أنه مات لسنة بقيت من خلافة عثمان رضي الله عنه.
قلت: ومقتل عثمان رضي الله عنه كان في آخر سنة خمس وثلاثين من الهجرة.
وحينئذ فنقول لعبدالله السعد أما تخاف من الله تعالى أن تبهت امرأً مسلما بما ليس فيه. ألست تقرأ قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذكر امرأً بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه» رواه الطبراني قال المنذري وإسناده جيد, وفي رواية له: «أيما رجل أشاع على رجل مسلم