الصفحة 9 من 16

وأصحابه بالبداوة دون أهل هذه الأزمان مع أن الجميع على حد سواء لا سبب لذلك إلا اتباع ملاحدة الإفرنج من المبشرين وغيرهم وتقليدهم في قولهم أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بدوي وأن أصحابه قوم من البدو ومرادهم بذلك الإزراء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والغض منهم.

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

والقول بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا بدوًا يلزم منه أن يكون سكان القرى وأهل البادية سواء في صفة البداوة. وهذا خلاف لغة العرب.

وقد زعم عبدالله السعد أن البدو من بني سعد كانوا يلقنون النبي - صلى الله عليه وسلم - لغتهم السليمة الفصيحة ويدربونه على الحياة البدوية البسيطة. وهذا خطأ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أقام عند بني سعد إلا مدة الرضاع وزيادة شهرين أو ثلاثة ذكره ابن إسحاق وغيره وهذه السن لا يمكن الصبي أن يتلقن فيها اللغة الفصيحة والحياة البدوية، فإن الغالب أن الصبي لا يتلقن إلا إذا بلغ سبع سنين فما فوقها.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أمه آمنة بنت وهب منذ بلغ سنتين وشهرين أو ثلاثة أشهر، وماتت أمه وله من العمر ست سنين فكفله جده عبدالمطلب ومات وله من العمر ثمان سنين، ثم كفله عمه أبو طالب إلى أن بلغ فكان يتلقن اللغة السليمة الفصيحة والشيم العربية من جده وأعمامه وغيرهم من قريش. ولغة قريش هي أفصح اللغات وبها نزل القرآن وقد قال الله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .

وليس الأمر كما زعمه عبدالله السعد من أن لغة البدو هي اللغة السليمة الفصيحة.

وزعم عبدالله السعد أيضًا أن سكان الجزيرة العربية قوم من البادية وهذا خطأ. فإن سكان الجزيرة العربية من زمن الجاهلية إلى زماننا هذا على قسمين.

حاضرة وهم من أهل القرى.

وبادية وهم سكان البوادي.

فمن الحاضرة أهل مكة والمدينة والطائف وخيبر ووادي القرى واليمامة وهجر والبحرين وصنعاء ونجران وغيرها من القرى الكثيرة. وأهل مكة معدودون من الحاضرة منذ بنيت مكة في زمان إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام إلى زمننا هذا. وإني أنصح عبدالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت