إعراب الآية:
(اهْدِ) : فعل أمر دُعائي، مبني على حذف حرف العلة، و (نا) ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت.
(الصِّرَاطَ) : مفعول به ثانٍ منصوب، وعلامة النصب الفتحة.
(الْمُسْتَقِيمَ) : نعت للصراط منصوب مثله، وعلامة النصب الفتحة، والجملة: لا محل لها، استئنافية [1] .
روائع البيان والتفسير:
قال السعدي:"قال - تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ؛ أي: دُلَّنا وأرشدنا، ووفِّقنا للصراط المستقيم، وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله، وإلى جنته، وهو معرفة الحق والعمل به، فاهدنا إلى الصراط، واهدنا في الصراط؛ فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان، والهداية في الصراط، تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا؛ فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد؛ ولهذا وجب على الإنسان أن يدعوَ الله به في كل ركعة من صلاته؛ لضرورته إلى ذلك"؛ [2] اهـ.
وقال ابن القيم:" {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] يتضمَّن بيان أن العبد لا سبيلَ له إلى سعادته إلا باستقامته على الصراط المستقيم، وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة إلا بهداية ربه له، كما لا سبيل له إلى عبادته بمعونته، فلا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته."
وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] يتضمَّن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم، وأن الانحراف إلى أحد الطرفين انحرافٌ إلى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد، والانحراف إلى الطرف الآخر انحرافٌ إلى الغضب الذي سببُه فساد القصد والعمل" [3] ."
(1) - انظر: الجدول في إعراب القرآن محمود بن عبدالرحيم صافي (1/ 27) .
(2) - انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبدالرحمن بن ناصر السعدي - نشر مؤسسة الرسالة (ص/39) .
(3) - انظر: الفوائد؛ لابن قيم الجوزية - الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت ص/19.