المسلمين، ويكون مفيدًا للعامة والخاصة، وبطريقة سهلة ومختصرة ومنهجية، وما التوفيق إلا من عند الله، عليه توكلتُ وإليه أنيب.
ومما لا يغيب عن فطنة القارئ أن الأمة الإسلامية في كل أرجاء المعمورة في حاجة شديدة لفهم آيات الله مشروحة ومبسطة بفهم السلف الصالح بعيدًا عن الفهم العصري الذي يختلط فيه الحابل بالنابل، ويفسر به كتاب الله - تعالى- حسب النظريات العلمية المستحدثة التي تتبدل وتتغير كلما مرالزمان، أو حسب طريقة أهل الكلام من الفلاسفة وغيرهم من أصحاب الفكر الضال الذي يغلفه الهوي أوغير ذلك.
مما يشعر المرء معه بخلو تلك التفسيرات المستجدة من روحها فضلًا عن شطحاتها، وحرمان الأمة من فهم الآيات بأقوال أقرب الناس إلى إدراك معانيها السامية وتعاليمها السمحة، وهم الأئمة الأعلام من الرعيل الأول من الصحابة والتابعيين وتابعي التابعين، وهم القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية ومن والاهم بإحسان إلى يوم الدين.
ومن ثم فالناس بحاجة لفهم آيات الله تعالى إلى تفسيرات تنبع من خلال عقول وقلوب ورعة تقية لا تبتغي من وراء ذلك إلا رضا ربها وخالقها جل وعلا؛ تحمل لواء هذه الدعوة بلا كلل أو ملل، وبهمة عالية بلا غاية مادية صرفه، أو هوى مضل كاذب، ولقد توفرت ولله الحمد والمنة كل هذه الصفات في أئمة التفسير المعتبرين مثل"الطبري، والقرطبي، وابن كثير والشوكاني قديمًا، والشنقيطي، والسعدي، وابن عثيمين وغيرهم حديثًا") الذين جمعهم حب العلم وخدمة الدين على كتابة تفسيراتهم الجليلة، هذا فضلًا عن درر البيان من أئمة الهدى وورثة الأنبياء سلفًا وخلفًا الذين فسروا آيات الله تعالى بفهمهم الثاقب وبصيرتهم النافذة وأقوالهم النافعة لبيان آيات الله تعالى والفوائد والأحكام المتعلقة بها أمثال ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم والامام النووي قديمًا والشيخ ابن باز والألباني وغيرهم حديثًا - رحمهم الله أجمعين-.
وبعد .. أننا لا نجحد البتة الجهد الجبار لجهابذة التفسير وأئمته قديمًا وحديثًا، حاشا لله فما نحن إلا تلاميذ لهم نلتمس خُطاهم ونبتغي مثلهم في عملنا هذا رضا الله تعالى، وإنما أردنا بهذا الجامع للتفسيرات وروائع البيان والمهذب والمحقق؛ إفادة الأمة بتفسيراتهم الجليلة لكتاب الله