الصفحة 18 من 21

الجهالة مع الزاد الكثير.

5 -لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت.

6 -من يطلب الفقه ولا يتفقه مثل الصيدلاني يجمع الأدوية ولا يدري لأي داء هي حتى يجيء الطبيب، كذلك طالب الحديث لا يعرف وجه حديثه حتى يجيء الفقيه.

7 -كن من السلطان كما أنت من النار، تنتفع منها وتتباعد عنها، ولا تدنُ منها؛ فإنك تحترق.

8 -أنتم مسار قلبي، وجلاء حزني، قد أسرجت لكم الفقه وألجمته، فسألتكم بالله بقدر ما وهب لكم من جلالة العلم، لَمَا صنتموه عن ذل الاستئمار.

هكذا يحثهم على التحري والدقة عند الكلام في العلم أو نقد العلماء، استحضارًا لمساءلة الله عند لقائه، ويحذرهم من السعي إلى الرياسة؛ فهي حسرة وندامة، ويناشدهم أن يحرصوا على معرفة الشرع؛ حتى ينبني العمل على تلك المعرفة، فمهما كثر العمل مع الجهل فلا فائدة منه، وألا يكتفوا برواية النصوص دون التعمق في مدلولها، وجمع الأشباه والنظائر، والتوفيق بين ما يبدو عليه التناقض، وألا يعتمدوا على ما يقرؤونه في الكتب حتى يعرفوا دليل ما في هذه الكتب، وأن يحذروا القرب من السلطان وطلب الإمارة بالعلم، أو الدنيا بالدين، وينصحهم حين يتبوؤون مقعد التدريس أن يتعاملوا مع الطلاب على أنهم أبناؤهم، فيتعاملوا معهم بالحب والود، والصبر والمتابعة لأحوالهم، وبهذا يسبق الإمام كل نظريات التربية والتعليم بأكثرَ من ألف عام.

مواقفه التربوية مع طلابه ومدعويه:

1 -وجَّه ولده حمادًا إلى دراسة علم الكلام فترة، ثم أمره بالانصراف عنه، فجادله ولده قائلًا: ألست كنت تأمرني به؟ قال: بلى، وأنا اليوم أنهاك عنه، قال: ولم؟ قال: يا بني، إن هؤلاء المختلفين في أبواب علم الكلام كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم، فألقى بينهم العداوة والاختلاف، وهمة أحدهم أن يظفر من صاحبه بشنعة يشنع بها عليه، فإذا بلغ الكلام هذا الحد، فتركُه خير.

2 -أدب تلاميذه بأربع وسائل: بالعلم، والقدوة، والإقناع، وتقديم العلم في وعاء من الحب.

3 -رفض أن يتكلم في عِرض مَن تكلم في عِرضه، قال له قائل: يتكلمون فيك ولا تتكلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت