الصفحة 4 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للَّه الذي أبان لنا قواعد الدين، وهدانا لخير شرائع المرسلين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن آخر كتاب أنزله الله - عز وجل - هو القرآن الكريم، أنزل بلسان عربي مبين على خير المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

لكن لما دخل في الإسلام غير العرب بدأ يظهر الفساد في الألسنة ابتداء من عصر التابعين.

ومما يروى في هذا الباب أن أبا الأسود الدؤلي سألته ابنته يوما فقالت: يا أبت ما أجملُ السماء؟ فقال: نجومها، فقالت: إنما أنا أتعجب، فقال: إن كان ذلك يا بنيتي فافتحي فاك وقولي: ما أجملَ السماء!.

ويروى أيضا أن عليا بن أبي طالب - رضي الله عنه - طلب من أبي الأسود الدؤلي أن يضع للناس علامات تعينهم على قراءة القرآن الكريم، فاستعظم ذلك ووجده صعبا إلى أن مر يوما برجل يقرأ بداية سورة التوبة:"وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله"فعطف"ورسوله"على"المشركين"فوقف شَعره من ذلك، فقال: حاشا أن يتبرأ الله من رسوله، فعاد إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال له: قد أجبتك لما سألت، فقال له علي: ضع للناس قواعد ينحون نحوها ومن هنا ظهر النحو.

ثم جاء الخليل الفراهيدي فحصر الحروف في تسعة وعشرين حرفا وحدد لها مخارجها، وبين صفاتها.

كل هذا سببه هو الحاجة والضرورة، فلولا الحاجة ما وضعت قواعد التجويد، وقد صدق من قال:"الحاجة أم الاختراع".

الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يسمعون القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، ويعيدون قراءته عليه فإن أقرهم فذاك وإن صحح لهم فذاك.

وهكذا كان حال الصحابة مع التابعين، ومما يروى في هذا الباب أن عبد الله بن مسعود قرأ عليه أحدهم"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"فقال له ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الرجل: وكيف أقرأكها؟ قال: هكذا:"للفقرآء والمساكين"فمدها مدًا.

ولقد كان من ثمرة كل هذا أن ضبطت الألسنة، ولولا هذا العلم - علم التجويد - الذي أسس قواعده الأولون لوقعت فتنة عظيمة للأمة الإسلامية في طريقة قراءة القرآن الكريم وقد كادت أن تقع لولا رحمة الله بهذه الأمة الذي حفظ لنا بهذا العلم القرآن الكريم من التغيير والتبديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت