وكما أن للصبر معينات تعين عليه، فكذلك هناك عقبات تقف في طريقه حتى لا يؤتي ثمرته، فينبغي على العبد أن يتفطّن لها حتى لا تعيقه عن الوصول إلى غايته، ومن هذه المعوقات والآفات:
1 -الاستعجال: بأن يكون صبر المرء قليل، واستعجاله الفرج دائم؛ فإن جاء وإلا انقلب على عقبيه، بل ينبغي أن يكون للمرء عزيمة على الصبر مهما طال، ولا يتعجّل، كما قال الله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] .
وفي الحديث:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" [1] ، لا داعي للاستعجال، ستصل إلى مبتغاك يومًا، فاصبر.
2 -الغضب: فإن الغضب ينافي الصب، وينتقل بالإنسان إلى حال يتعجّل فيها الانتقام، أو يظهر فيها السخط والتبرّم، ويفوّت عليه هذه القيمة الكبيرة للصبر وعاقبته الحسنة، ومن ثم قال الله تعالى لنبيه: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القلم: 48 - 50]
3 -الحزن والضيق واليأس: وقد حذر الله من هذه المعوّقات في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127] ، وهو دليل على أنّ الصبر ينفي الحزن ويذهبه، وأن الحزن ينافي الصبر ويضيعه، وقال تعالى يأمر بالتعلّق برحمة الله والتبصّر بعواقب الأمور وإخراج اليأس من القلوب عن طريق التماس المصبّرات: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) } [آل عمران: 139، 140] . فلا تيأس وتستسلم لتثبيط الشيطان، فإنه لا {يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .
(1) رواه البخاري (6943) .