1 -المنتجات: ويمثلها في القرآن الدور الذي يجب القيام به كـ (الإطعام) للفقراء فقال تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} (سورة الإنسان:8) و كذلك (تقديم الصدقة) للمحتاجين من الفقراء والمساكين وغيرهم وذلك في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} (التوبة:60) وغيرها من الآيات.
2 -القوة التشغيلية أو الموارد البشرية: وهم في القرآن الكريم العاملين عليها وهم القادرون على تسيير شئون العمل من تجيع الزكاة والصدقة وحفظها وتوزيعها، على نحو ما ذكرته الآية السابقة.
3 -المستهلكين (المستفيدين) : وهم الفئات المستهدفين من هذه الصناعة الإنسانية وهم الفقراء، والأيتام والمساكين وأبناء السبيل وغيرهم كما ذكرت الآيات الكريمات.
ولذلك فإن القرآن الكريم قد سبق العالمين فوضع أسس وحدد مقومات هذه الصناعة وحض كل من له مصلحة العمل على تطويرها والإرتقاء بها، وهو ما عملت عليه دولة الإسلام منذ نشأتها إذا أوجدت لها الدوائر الخاصة بها كمهنة تخدم الإنسان وتحسن صورة المجتمع، ووضع الفقهاء العديد من الشروط المطلوبة فيمن يتم إختياره للعمل في هذا القطاع ومنها أن يكون بالغًا أمينًا لأنها من الوظائف التي فيها ضربًا من الولاية، والولاية تشترط فيها البلوغ والأمانة، ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما، والخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه على أربابه، واشترط الفقهاء الإسلام [1] في العاملين والموظفين.
لقد نظر القرآن الكريم إلى العمل الخيري على أنه صناعة من الصناعات الإسلامية الأساسية، ومهنة حيوية لها علاقة أصيلة بترسيخ العقيدة الإسلامية بطبيعتها الخيرية والإنسانية وبشقيها المادي والروحي، ودعاالقرآن المعظم المهتمين بالعمل الخيري والإنساني لتسويق أهداف هذه المهنة الإنسانية السامية وقضاياها بكل الوسائل المشروعة فقال تعالى {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} (آل عمران: 104) ، وهو نص واضح على وجوب وجود فئة خاصة يكون عليها مهمة تسويق الأفكار والقضايا والأهداف، وهي فئة وإن كانت لها علاقة بهذا العمل الإنساني في المجمل ولكنها في الوقت نفسه فئة محترفة ومتخصصة ولها دورها المنوط بها القيام به، وحدد القرآن الذي نزل تبيانًا لكل شيء طرق ووسائل التسويق للأفكار والقضايا المهمة في مواطن قرآنية أخرى فقال تعالى {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} (نوح 8، 9) ، وهذا ذكر صريح لعدد من طرق التواصل التي تستخدم في تسويق الأفكار والمعتقدات والسلع أيضًا، فمنها التواصل الفردي الهادئ الذي يكون بالإسرار، ثم التناقش مع المجموعة المستهدفة
(1) - المغني لإبن قدامة:6/ 326