إن صَفَّ الكتابِ المحقِّق وصورةَ رسمِ حروفِه وشَكْلِه = حقٌّ من حقوق الناشرين والمحققين، لا ينبغي لمحقِّق جديد أن يَسْطُوَ عليه ويَسْتَلِبَه لنفسِه بعدَ موتِ المحقِّقِ السابقِ له أو في حياته، بأنْ ينسخَ صورةَ رَسْمِ حروفِه وضَبْطِه كما هو في الكتابِ المحقَّقِ قبلَه، ثم يعلِّقُ عليه بتعليقاتٍ جديدةٍ ثم يقولُ للناسِ: ها أنا ذا قد أعدتُ لكم تحقيقَ هذا الكتابِ مرَّةً ثانيةً، لأن معنى نسخِ الصفِّ القديمِ السابقِ للمحقِّقِ الحديثِ كما هو في الطبعةِ السابقةِ له وجَعْلِه في الطبعة الحديثة = أنَّ ناسخَ هذا الصَفِّ قد اعتمد في تحقيقِه الجديدِ على المحقِّق السابق له في ضَبْطِ متنِ الكتابِ، ولم يُغَيِّرْ فيه شيئًا، إن صوابًا وإنْ خطأً، فإنْ فعل المحقِّقُ الجديدُ هذا ولم يشرْ إلى شيءٍ من ذلك كان فِعْلُه هذا سَرِقَةً وسَلْبًا لحقِّ المحقِّق السابق له، وفاعلُ ذلك جارِمٌ، سارقٌ، قد وقع في أمِّ جُنْدُبٍ (أي وقع في الظلم) ، وكأنَّ التحقيقَ السابِقَ للمحقق الجديد هو سَلَبٌ يَسْتَلِبُه المحقِّقُ الجديدُ لنفسِه بعد موت المحقِّق أو في حياته. وهذا كلُّه هو ما فعله الدكتورُ العُسَيْلانُ في نشرتِه لكتابِ الوحشياتِ فقد أخذ صفَّ الشيخين: الميمنيِّ وشاكرٍ في نشرتهما لكتاب الوحشيات وجعَلَه في متنِ كتابِه، فكلُّ ضبطٍ وشَكْلٍ للأبياتِ المذكورةِ لم يُغَيِّر المحقِّقُ فيه شيئًا وجعله كما هو على بعضِ الأخطاءِ المطبعيةِ التي جاءت في نشرةِ الكتابِ، أو على بعضِ الأخطاءِ الخَفِيَّة التي صحَّحَتْها النسخةُ الإيرانيةُ، والتي ظهرتْ للناسِ في زمنِهم هذا، والتي لم يطلع عليها الشيخان، فقد كانت هذه النسخةُ من قبل أبيد الناس هذا في ضلال مبين.