إنَّ أحاديث المهدي وإن لم ترد في الصحيحين بالتفصيل الذي جاء في غيرها، فعدم ورودها فيهما لا يقدح فيها، وقد ثبتت في غيرهما مفصِّلةً لما فيهما، فقد يظن ظانٌّ أن ذلك يقلَّل من شأنها وذلك خطأ واضحٌ، فالصحيح بل والحسن في غير الصحيحين مقبول معتمد عند علماء الحديث قد قبلوها واحتجوا بها واعتقدوا موجبها.
فلقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بظهور المهدي في آخر الزمان، وبخروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، فوجب الإيمان بذلك تصديقًا لقول الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم: 3، 4] وعملًا بقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الحشر: 7] فالإيمان به لا يتم إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه، وتصديق أخباره والتمسك بسنته، وعملًا أيضًا بما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي تقدم ذكره، و في ذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة) .