-قولهم في الراوي (حَاطِبُ لَيلِ) :
عبارة يطلقها النقاد على من تكلم بالغث والسمين، مخلط في كلامه وأمره، فهو كحاطب بالليل يحطب كل رديء وجيد.
قال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب
ليل، يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري [1]
عن المغيرة قال: قيل للشعبي: رأيت قتادة؟ قال نعم،"كان حاطب ليل" [2] .
وقال سليمان بن موسى: الذي يأخذ كل ما سمع"ذاك حاطب ليل" [3] .
-قولهم (كِلاَهُما و تَمْرًا) :
وهي من الألفاظ النادرة الاستخدام.
ومنشأ هذه العبارة كما ذكر الزمخشري: أن عمرو بن حُمران الجعدي، كان يرعى إبلًا، ومعه زُبْد وقرص وتمر، فمر به رجل قد جهده الجوع والعطش، فقال لعمرو: أطعمني من قرصك أو زبدك، فقال له عمرو:"كِلاَهُما وتمرًا".
يعني: سأعطيك من كِلاَ الشيئين وزيادة التمر [4] .
وقد استعملها ابن معين حين سُئل عن: منْدل بن علي العنزي فقال: ليس به بأس، قال الدارمي: قلت وأخوه؟ فقال صدوق، قلت: فأيهم أحب إليك؟ فقال:"كلاهما وتمر"كأنه يضعفهما [5] .
لكن سياق الجواب لا يستقيم مع خاتمته.
قلت: جاء عن ابن معين فيما يتعلق بمندل وأخيه تعديل وجرح: وقد يكون قد مال إلى تضعيفهما.
قال ابن جنيد: قلت ليحيى: مندل، وحبان، جميعًا سواء؟ قال: سواء، أي ضعيفان [6] .
(1) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (263) .
(2) مسند ابن الجعد (1011) .
(3) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (600) .
(4) الفاخر في الأمثال للمفضل الضبي (1/ 149) .
(5) تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (246) .
(6) سؤالات ابن جنيد (810) .