الصفحة 6 من 27

وقال محمد بن حمدويه: سمعت البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح [1] .

لكن هذه العبارة نسوقها هنا بمعنى مغاير لما سبق:

قال أبو الغنائم في الحسين بن أحمد النعالي: كان يعرف (بالحافظ) ؛ لأنه كان يحفظ ثياب الناس في الحمام [2] .

-قولهم: (فُلاَن شَيطَان) .

الأصل في هذه العبارة الجرح، فهي تستخدم على وجه الذم، لطبقة الكذابين، وأهل العقائد الفاسدة، وقد تطلق على بعض العلماء المعروفين، ولكن جاء ذمهم على صفة بعينها كتقديم رأيه على حديث ونحو ذلك.

فقد جاء في ترجمة محمد بن ميسر أبو سعد الصاغاني: قال ابو زكريا يعني ابن معين عنه:"كان جهمي وليس هو بشيء، كان شيطانًا من الشياطين" [3]

وقال حماد بن سلمة:"كان أبو حنيفة شيطان، استقبل آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يردها برأيه" [4] .

لكن قد تستخدم في الثناء والتعديل.

قال محمود بن غيلان حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة وذكر عنده أوس بن ضمعج فقال:"ما أراه كان إلا شيطانًا"، قال ابن حجر: يعني لجودة حفظه" [5] ."

-قولهم: (مَا في الدُّنْيَا أَحْمَقُ مِمَّن يَسْألُ عن محمد بن يحيى) .

وهذه من ألفاظ التوثيق النادرة في الاستعمال ولم أقف على من قالها غير صالح جزرة، فقد قال حين سئل عن محمد بن يحيى الذهلي:"ما في الدنيا أحمق ممن يسأل عن محمد بن يحيى"

-قولهم (فلان لا يسأل عن مثله أو مثل فلان لا يسأل عنه؟) .

هذه العبارة تأتي كثيرًا على سبيل التعديل والثناء، عند السؤال عن كبار الحفاظ الثقات أو في تراجمهم، كإسحاق بن راهوية وغيره، فهذا هو الأصل في هذه العبارة إلا بقرينة صارفة.

(1) مقدمة فتح الباري (488) .

(2) لسان الميزان (3/ 94) .

(3) تاريخ بغداد (3/ 282) .

(4) الكامل لابن عدي (2475) من طريقه عن ابن حميد الواسطي عن ابن أبي بردة عن المؤمل عن حماد.

(5) سير أعلام النبلاء للذهبي-ترجمة - محمد بن يحيى الذهلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت