الصفحة 13 من 33

كثيرًا ما يحدث الخلط بين مفهوم التنمية والتغيير والتحديث؛ فالفارق بينها أن التغيير لا يؤدي بالضرورة إلى التقدم والارتقاء والازدهار؛ فقد يتغير الشيء إلى السالب، بينما هدف التنمية هو التغير نحو الأفضل بوتيرة متصاعدة، متقدمة ومستمرة .. فالتنمية - كما وضحنا آنفًا - تعني الزيادة في القدرة الإنتاجية بشكل يرفع مستوى المعيشة ماديًّا وثقافيًّا وروحيًّا، مصحوبًا بقدرة ذاتية متزايدة على حل مشاكل التنمية، أما التحديث فهو جلب رموز الحضارة الحديثة وأدوات الحياة العصرية، مثل: التجهيزات التكنولوجية، والمعدات الآلية، والسلع الاستهلاكية .. في الحقيقة لم تصمد نظريات التحديث أمام الانتقادات الموجهة إليها لسبب بسيط جدًّا، وهو أنها تجاهلت الخصائص النوعية للعالم الثالث أو المتخلف، ووقوع هذه النظريات التحديثية أسيرة النموذج الغربي؛ لأنها لم تهتم بحقيقة النُّمو الاجتماعي والإمكانيات الذاتية للعالم الثالث [1] .

(1) صليحة مقاوسي وهند جمعوني، مرجع سابق، ص: 4 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت