الصفحة 5 من 33

تعتبر التنمية والنُّمو الاقتصادي من المفاهيم الشائعة في علم الاقتصاد؛ إذ تعتبر الهدف الرئيسي لأغلب النظريات الاقتصادية وأكثر المواضيع التي تهم إدارة الحكومات التي تهتم بتطوير بلادها وازدهار شعبها، ولكن يجب الانتباه إلى وجود فرق بين النُّمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية.

فالنُّمو الاقتصادي يعني - في الغالب - حدوث زيادة في متوسط الدخل الفردي الحقيقي مع مرور الزمن، الذي يعبر عن الدخل الكلي مقسومًا على عدد السكان؛ فزيادة الدخل الكلي لا تعني بالضرورة زيادة في النُّمو الاقتصادي؛ إذ إن علاقة التناسب القائمة بين الدخل الكلي والسكان يجب أن تؤخَذَ بعين الاعتبار؛ وذلك لتأثير نمو السكان على النُّمو الاقتصادي لدولة ما.

كما يلاحظ أن النُّمو الاقتصادي لا يطلق عليه حُكم الزيادة إلا إذا تحقق فيه شرط الاستمرار، (كأن نستثني مثلًا إعانة حكومية ما مقدمة لدولة فقيرة من حسابات النُّمو) ، ففي تلك المدة يكون هناك زيادة في الدخل الكلي، ولكنها مؤقتة.

إذًا فمفهوم النُّمو الاقتصادي يركز على التغيير في الكم الذي يحصل عليه الفرد من السلع والخدمات في المتوسط، دون أن يهتم بهيكل توزيع الدخل الحقيقي بين الأفراد، أو بنوعية السلع والخدمات المقدمة.

وعلى نقيض منه، تركز التنمية الاقتصادية على حدوث تغيير هيكلي في توزيع الدخل والإنتاج، وتهتم بنوعية السلع والخدمات المقدمة للأفراد؛ أي: إنها لا ترتكز على الكم فقط، بل تتعداه إلى النوع، وبصفة عامة تعرف التنمية بأنها العملية التي تسمح أو يتم من خلالها زيادة في الإنتاج والخدمات، وزيادة في متوسط الدخل الحقيقي مصحوبًا بتحسين الظروف المعيشية للطبقات الفقيرة.

بالنسبة للنمو الاقتصادي، فقد تطرقت إليه النظريات التالية: نظرية النُّمو الكلاسيكية، نظرية النُّمو النيوكلاسيكية، نظرية النُّمو الكينيزية، نظرية النُّمو الجديدة (الداخلية) .

أما التنمية الاقتصادية، فقد تطرقت إليها النظريات التالية: نظرية الدفعة القوية، نظرية النُّمو المتوازن، نظرية النُّمو غير المتوازن، نظرية أنماط النُّمو، نظرية التغيير الهيكلي وأنماط التنمية، نظرية مراحل النُّمو، نظرية التبعية الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت