وقد تعرضت هذه النظرية للعديد من الانتقادات؛ حيث إنها افترضت محدودية التقدم التكنولوجي رغم أن هذا المتغير ينمو على نحو متزايد، كما أن النُّمو السكاني الذي افترضته الدراسة ينمو بصورة سريعة يمكن الحد منه طالما يزداد نصيب الفرد من الدخل، وأن النموذج يتجاهل أهمية جهاز الأثمان باعتباره حافزًا للاقتصاد في استخدام الموارد النادرة والبحث عن البدائل [1] .
أثناء السبعينيات حظيت نماذج التبعية الدولية بتأييد مفكري العالم الثالث، إن نموذج التبعية الدولية يرى أن دول العالم الثالث محاصرة بالعراقيل المؤسسية والسياسية والاقتصادية، سواء المحلية أو الدولية، بالإضافة إلى وقوعها في تبعية وسيطرة الدول الغنية من خلال علاقتها بها. ضمن التبعية الدولية توجد ثلاثة تيارات فكرية، هي:
أ - نموذج التبعية الاستعمارية الجديدة.
ب - نموذج المثال الكاذب.
ج - فرضية الثنائية التنموية.
أ - نموذج التبعية الاستعمارية الجديدة:
هذا النموذج تطور غير مباشر للتفكير الماركسي في التنمية الاقتصادية؛ فهو يرجع وجود واستمرارية العالم الثالث المتخلف إلى التطور التاريخي للنظام الرأسمالي غير العادل فيما يخص العلاقة بين الدول الغنية والفقيرة.
من خلال النظام الدولي المسيطر تتم العلاقة عن طريق عدم تكافؤ القوة في العلاقة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، وحسب هذه النظرية، توجد مجموعات (حكام، عسكريين وبعض النخب) الذين يتمتعون بدخول مرتفعة ومكانة اجتماعية بالإضافة إلى القوة السياسية، التابعين للنظام الرأسمالي الدولي القائم على عدم العدالة، وتتطابق مصالحهم مع جماعات المصالح الدولية، مثل: شركات متعددة الجنسيات، أو منظمات المساعدات، مثل: البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي، التي تمولها الدول الرأسمالية الغنية، أنشطة هذه النخبة تمنع جهود الإصلاح الحقيقي، وتبقي على مستويات معيشة منخفضة واستمرارية التخلف، باختصار: أصحاب هذه النظرية
(1) توفيق عباس عبد عون المسعودي، مرجع سابق، ص: 34.