المهم في هذا التعريف أنه يقلص الفجوة بين النُّمو الاقتصادي كفعل تلقائي، وبين التنمية الاقتصادية كفعل إرادي؛ فالنُّمو الاقتصادي المستدام هو نتيجة لسياسات ومؤسسات وتغييرات هيكلية وعلمية، وبالتالي ليس مجرد عملية تلقائية كما كان سائدًا في الأدبيات الكلاسيكية [1] .
أما جون ريفوار فيعرفه بأنه:"التحول التدريجي للاقتصاد عن طريق الزيادة في الإنتاج أو الرفاهية، بحيث الوضعية التي يصل إليها الاقتصاد هي في اتجاه واحد نحو الزيادة لهذه الأخيرة، وبصفة أدق يمكن تعريف النُّمو بالزيادة في إجمالي الدخل الداخلي للبلد مع كل ما يحققه من زيادة في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي [2] ."
أما الاقتصادي الأمريكي كوزينتس فيعتبره إحداث أثر زيادات مستمرة في إنتاج الثروات المادية، ويعتبر الاستثمار في رأس المال المادي والبشري - فضلًا عن التقدم التقني وكفاءة النظم الاقتصادية - هو المصادر الأساسية للنمو الاقتصادي؛ فرأس المال المادي والبشري يؤثر بشكل إيجابي على إنتاجية العامل وتنمية القوى العاملة من حيث التدريب والتأهيل إلى الحد الذي يزيد من نسبة القوى الفاعلة اقتصاديًّا، أما التقدم التقني فهو يعني استخدام أساليب تقنية جديدة من خلال الاختراع أو الابتكار، فضلًا عن عنصر المخاطرة في المنشآت الإنتاجية، أما النظم الاقتصادية فتظهر كفاءتها من خلال نقل الموارد إلى المجالات التي تحقق اقتصاديات الحجم والوضع الأمثل للإنتاج [3] .
(1) ربيع نصر، رؤية للنمو الاقتصادي المستدام في سوريا، جمعية العلوم الاقتصادية السورية، ص: 05.
(2) جمعة حجازي، مفاهيم التنمية. www.ina-syrie.com/tbl_images/file 0473.pdf
(3) توفيق عباس عبد عون المسعودي، دراسة في معدلات النمو للأزمة لصالح الفقراء (العراق - دراسة تطبيقية) ، مجلة العلوم الاقتصادية، العدد 26، المجلد السابع، نيسان 2010، ص: 28.