الآية 9: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} - يا أُمَّة محمد - {نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} : أي خبر الأمم التي كانت قبلكم، كـ {قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} {لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} : أي لا يُحصِي عددهم إلا اللهُ تعالى، وقد {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي بالأدلة الواضحة على صِدقهم، {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} أي فوَضَعَ الأقوامُ أيديهم على أفواه رُسُلهم (يَطلبون منهم السكوت) {وَقَالُوا} لِرُسُلهم: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} {وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} أي مُوقِع في الحيرة والقلق والتردد.
الآية 10: {قَالَتْ} لهم {رُسُلُهُمْ} : {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي خالق السماوات والأرض، ومُنشِئهما من العدم على غير مثالٍ سابق؟، وهو سبحانه {يَدْعُوكُمْ} إلى توحيده وطاعته {لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} (وهي كل الذنوب التي بينكم وبين ربكم، أمّا مَظالم الناس: فرُدُّوها إليهم تُغفَر لكم) ، {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعني آمِنوا حتى لا يُعَجِّل سبحانه بهلاككم - عقوبةً لكم على كُفركم - بل يؤَخّر بقاءكم في الدنيا إلى نهاية آجالكم.
? وهنا ينبغي أن نقولُ لمن أصابته وسوسة في إيمانه باللهِ تعالى - حتى يَزداد إيمانه ويَتخلص من هذا الوسواس: (أخي الحبيب: إنَّ مُؤَسِّسي فِكرة الإلحاد قديمًا قد اعترفوا بأنَّ العِلم الحديث قد أثبت أنه لابد مِن وجود خالق لهذا الكون الذي يَسير بهذا النظام المُتَزن، فإنّ الشمس لو ارتفعَتْ عن الأرض(سَنتِيمِترًا واحدًا) : فإنّ الأرض سوف تتجمد، وإذا اقترَبَتْ من الأرض (سَنتِيمِترًا واحدًا) : فإنّ الأرض سوف تحترق، وإنه لا يمكن للصُدفة أبدًا أن تُنشِئَ هذا النِظام الدَقيق، فلا يُمكن لها أن تأتي بالشمس - كل يوم - في موعدٍ مُحدد لا تتأخر عنه لحظة، وإلاَّ، فلو كان الأمرُ بالصُدفة: فإنّ الشمس كانت ستأتي في هذا الموعد مرة وتتأخر عنه مرات، ولا يمكن للصدفة أيضًا أن تأتي بقطعٍ مُبَعثَرَة من الحديد لِتُكَوِّنَ منها سيارة أو طائرة أو قطار، ولا يُمكن لها أن تُسَيِّرَ السفن في البحار والمُحيطات وحدها بدون قائدٍ يقودها، ولا يُمكن لها أن تأتي بكمية من الطوب المُبَعثَر لِتَبنِي بها مباني سكنية ذات طوابق عديدة، في كل طابق منها: أربعة منازل (مُجَهَّزَة) ومفروشة ومَدهونة بألوان مختلفة).
?وقالوا أيضًا: (إنه بعد تراكُم الأدلة نستطيع أن نقول:(إنَّ هناك قوة خَفِيَّة وراء هذا الكون تُسَيِّرُهُ بهذا النظام المُحكَم الذي لا يَختل ولا يَضطرب لحظة واحدة) ، (وإنَّ هذه القوة قد سَخَّرَتْ جميع المخلوقات لِخِدمة الإنسان، بدليل أنَّ هذا(الجَمَل) الضخم يقوده طفلٌ صغير، ولا يؤذيه ولا يَضُرُّه، بل يتحرك ويَنْقادُ بأمره، وإنه لابد لهذه القوة أن تُعلِنَ عن نفسها حتى تُخبِرَنا لماذا خَلَقَتْنا، وما الذي تُحِبُّ أن نفعله، وما الذي يُغضِبُها، وإنه لا يُعقَلُ أبدًا أن تكون قد خَلقَتْ كل هذا الخَلق العظيم عَبَثًا ولعبًا دونَ أن تأمرهم وتنهاهم).
?وأمّا عدم الاعتراف بهذه القوة بحُجَّة أننا لا نراها: فهذه حُجَّة باطلة، لأنَّ العِلم الحديث قد اكتشف أشياءً عديدة لم يكن يراها الإنسان القديم، (كالكهرباء، ومَوْجَات"الراديو""والتِلفاز"، والفيروسات، والكائنات الدقيقة التي لا تُرَى