الصفحة 6 من 13

بالعين المُجَرَّدة)، ورغم أننا لا نرى هذه الأشياء: إلا إننا نَتَيَقنُ أنها موجودة، إذًا فليس معنى أننا لا نرى الشيئ أنه ليس موجودًا، وإلاَّ، فإنك لا ترى عقلك، ومع ذلك فأنت على يقين بأنَّ لك عقل.

?فلا تَتَّبع هَواك أخي الكريم حتى لا تَضِلّ، ولكنْ تدبَّر القرآن، هذا الكتاب المُعجِز الخالد، الذي إذا رآه أيّ أحدٍ يَحترم عقله، فإنه حَتمًا سيقول: (محمدٌ رسول الله، وهذه هي هي مُعجزته: القرآن الكريم) .

{قَالُوا} أي قال الذين كفروا لِرُسُلهم: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} : أي ما نَراكم إلا بشرًا - صفاتكم كصفاتنا - ولا فضلَ لكم علينا يُؤَهِّلكم أن تكونوا رُسُلًا، وإنكم {تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا} أي تمنعونا {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا} من الأصنام، {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} : أي فأتونا بحُجَّة ظاهرة تَشهد على صحة ما تقولون.

الآية 11، والآية 12: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ} : {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} يعني: حقًًا ما نحن إلا بَشَرٌ مِثلكم كما قلتم، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ} أي يَتفضل بإنعامه {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} فيَختارهم لرسالته، فانظروا إلى ما جئناكم به، فإن كانَ حقًا فاقبلوه، وإن كانَ غير ذلك فرُدُّوه، {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ} أي مُعجِزة - كما طلبتم - {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ، فالأمر أمْره، وهو على كل شيءٍ قدير، ولِذا فوَّضنا أمورنا إليه، واعتمدنا عليه {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (هذا أمْرٌ من الرُسُل - للمؤمنين مِن قومهم - بالاعتماد على اللهِ وحده في نَصْرهم وهزيمة أعدائهم) ، وقد قصَدوا به أنفسهم أيضًا لأنهم أول المؤمنين، ولذلك قالوا: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} ؟ يعني: وكيف لا نعتمد على اللهِ تعالى {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} أي: وهو الذي أرشد كل واحد مِنّا إلى طريق النجاة من عذابه (وهو توحيده واتِّباع أحكام دينه) ، وعرَّفَنا سبحانه عظمته وقدرته وعزة سلطانه، فأيُّ شيءٍ يَجعلنا لا نتوكل عليه وهو القوي العزيز؟! {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا} بالكلام السيئ وغيره (مُتوكلين على اللهِ تعالى حتى يَنتقم لنا منكم) {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} والمعنى: مَن كان مُتوكِّلًا - أي مُعتمدًا - في أمْرِهِ على غير اللهِ تعالى: فليتوكل على الله وحده.

الآية 13، والآية 14: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ} : {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا} {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} : يعني إلاّ إذا دخلتم في ديننا، فحينئذٍ لن نُخرجكم، {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} : يعني فأوحى اللهُ إلى رُسُله أنه سيُهلك الجاحدين، {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ} - أنتم وأتْباعكم - {الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} أي مِن بعد إهلاكهم، {ذَلِكَ} أي ذلك الإهلاك للكفار، وإسكان المؤمنين أرضهم هو أمْرٌ مؤكد {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أي خافَ مِن وقوفه بين يديَّ يوم القيامة {وَخَافَ وَعِيدِ} : أي خافَ وعيدي وعذابي.

الآية 15، والآية 16، والآية 17: {وَاسْتَفْتَحُوا} يعني: ولجأ الرُسُل إلى ربهم وسألوهُ النصرَ على أعدائهم والحُكمَ بينهم، فاستجابَ سبحانه لهم وأهلَكَ أعدائهم، {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} أي هَلَكَ كل مُتكبر لا يَقبل الحق ولا يَنقاد له، {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ} : أي سيَلقى مِن بعد هَلاكه: جهنم تنتظره ليُعذَّبَ فيها، فسيَدخلها ويَعطش فيها، ويَطلب الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت