الصفحة 18 من 19

-الآية 95: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} يعني: ولقد حَرَّمَ اللهُ على أهل القرى - التي أهلكها بسبب كُفرهم وظُلمهم - فأولئك حَرَّمَ الله عليهم رجوعهم إلى الدنيا ليتداركوا أعمالهم السيئة (بالتوبة والاستغفار وصالح الأعمال) ، فقد فات أوان ذلك، وليس لهم الآن إلا الحسرة والندم والعذاب والصراخ.

-من الآية 96 إلى الآية 100: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} : أي حتى إذا أَذِنَ الله بفتح سد قبيلتَي يأجوج ومأجوج (وهما قبيلتان عظيمتان موجودتان وراء السد الذي بناه ذو القرنين، والذي سيُفتَح عند اقتراب الساعة) ، {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} أي: وحينئذٍ سيَخرجون مُسرعين من كل المرتفعات (وهي الجبال الموجودة بالقرب من أراضيهم) ليأكلوا ويُدَمِّروا.

? والراجح أنّ كلمة (حَتَّى) - المذكورة في أول الآية - مرتبطة بالآية التي قبلها، لأنّ امتناع رجوع الأمم الهالكة إلى الدنيا لا يزول حتى تقوم القيامة، ثم يُرجَعونَ إلى ربهم للحساب.

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} أي: وحينئذٍ يكون يوم القيامة قد اقترب وظهرت علاماته وأهواله {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} : يعني فإذا بأبصار الكفار مفتوحة مِن شدة الفزع، لا تكاد تَطْرِف، وهم يقولون: {يَا وَيْلَنَا} يعني يا هلاكنا {قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} أي كنا غافلين عن الاستعداد لهذا اليوم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} (فاعترفوا بذنبهم حيث لا ينفعهم الاعتراف) .

? وقال الله للمشركين: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} - مِمَن رَضِيَ بعبادتكم له - {حَصَبُ جَهَنَّمَ} أي حَطَبها الذي تُوقَد به، {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} : يعني أنتم ومعبوداتكم الباطلة داخلونَ في جهنم جميعًا، و {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الذين عبدتموهم من دون الله تعالى {آَلِهَةً} تستحق العبادة: {مَا وَرَدُوهَا} : أي ما دخلوا النار معكم أيها المشركون، {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} أي: كُلٌّ من العابدين والمعبودين - الذين رضوا بعبادتهم - خالدون جميعًا في نارجهنم {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} أي لهم في النار آلامٌ شديدة يدل عليها زفيرهم (وهو التنفس والأنين الشديد) ، إذ كلما أصاب العذاب أجسادهم، صرخوا من شدة الألم، {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} يعني: وهُم في النار لا يَسمعون، وذلك مِن فظاعة العذاب الذي يُلهِبُ أجسادهم، ولكثرة الصُراخ وشدة الأصوات (نسأل الله العافية) .

-من الآية 101 إلى الآية 104: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} : يعني إن الذين كَتَبَ الله أنهم من أهل الجنة - بسبب إيمانهم وعملهم الصالح - {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} أي مُبعَدون عن النار، فلا يدخلونها، ولا يكونون قريبًا منها، و {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} : أي لا يَسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها، فقد سكنوا منازلهم في الجنة {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ} - مِن نَعيمها ولَذّاتها - {خَالِدُونَ} ، {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} : أي لا يُقلِقهم الهول العظيم يوم القيامة، بل يَخرجون من قبورهم آمنينَ غير خائفين، {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} عند قيامهم مِن قبورهم لتُبَشِّرهم: {هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} أي هذا يومكم الذي وَعَدَكم الله فيه بالكرامة والسعادة وحُسن الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت