الصفحة 19 من 19

? ويَتِمّ لهم ذلك الوعد {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} - وذلك حين تُبَدَّل الأرض بغيرها والسماوات بغيرها - فحينئذٍ يَطوي سبحانه السماوات السبع بيمينه {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} أي كما تُطْوَى الورقة على ما كُتب فيها لتدخل في المظروف، ونَبعث الخلائق في ذلك اليوم {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي على هيئة خَلْقِنا لهم أول مرة (كماولدتهم أمهاتهم) ، وقد وَعَدْنا بذلك {وَعْدًا} حقًا، {عَلَيْنَا} الوفاء به، {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} أي نفعل دائمًا ما نَعِدُ به، ولا يتخلف وَعْدنا أبدًا.

? واعلم أنّ هذه الآيات: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ... } قد نزلتْ ردًا على أحد المشركين عندما قال: (إنْ كانَ ما يقوله محمدٌ حقًا بأننا وآلهتنا في جهنم، فإن الملائكة معنا في جهنم لأننا نعبدهم، وعيسى والعُزَير في جهنم لأن اليهود عبدوا العُزَير، والنصارى عبدوا المسيح) ، فأخبر سبحانه أنّ مَن عَبَدَه الناس وهو غير راضٍ عن عبادتهم له، وكانَ هو يَعبد اللهَ وحده ويتقرب إليه بالطاعات التي شَرَعها، فهو مِمّن كَتَبَ اللهُ لهم الجنة كالمسيح عليه السلام.

-الآية 105: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} أي كَتَبنا في الكتب المُنَزَّلة بعد أن كَتَبنا في اللوح المحفوظ: {أَنَّ الْأَرْضَ} أي أرض الجنة {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (وهم الذين قاموا بما أمَرَهم الله به، واجتنبوا ما نهاهم عنه) .

-الآية 106: {إِنَّ فِي هَذَا} القرآن {لَبَلَاغًا} أي عِبرة كافية تَبلُغ بمن يَعمل بها إلى الجنة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} أي يَعبدون ربهم، بما شَرَعه لهم.

-الآية 107: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ} - أيها الرسول - {إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} أي رحمةً لجميع الخَلق، فمَن آمَنَ بك سَعِد ونجا، ومَن لم يؤمن بك خابَ وخَسر، (واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أيضًا رحمةً لكُفار قريش من عذاب الإبادة والاستئصال الذي أصاب المُكَذبين قبلهم، كما قال تعالى له: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ) .

-الآية 108: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المشركين: {إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ} - مِن ربي - {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ} أي مَعبودكم الحق هو {إِلَهٌ وَاحِدٌ} وهو اللهُ الأحد الصمد، المستحق وحده للعبادة {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ؟ (والمعنى: فأسلِموا له، وانقادوا لعبادته) .

-الآية 109، والآية 110، والآية 111: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : يعني فإنْ أعرض هؤلاء المشركون عن الإسلام {فَقُلْ} لهم: {آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ} : يعني أبلغتكم جميعًا ما أوحاه الله إليَّ، فأنا وأنتم متساوون في العلم والإنذار، {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} يعني: ولستُ أدري أقَريبٌ ما تُوعدونَ به من العذاب أم مُؤجَّلٌ إلى يوم القيامة، {إِنَّهُ} سبحانه {يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ} : أي يَعلم ما تُعلِنونه من أقوالكم (ومِن ذلك طَعْنكم في الإسلام ونَبِيِّه) ، {وَيَعْلَمُ} سبحانه {مَا تَكْتُمُونَ} في نفوسكم مِن عداوتي وإرادة المكر بي (وسوف يُعاقبكم على ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت