سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]
تفسير سورة الحج كاملة
-الآية 1: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} أي احذروا عقابَ ربكم، فـ {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} أي زلزلة الأرض عند مَجيء الساعةِ {شَيْءٌ عَظِيمٌ} لا يَعلم قَدْره إلا رب العالمين.
-الآية 2: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} يعني يوم ترون قيام الساعة: {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} أي تَنسى رَضيعها بسبب الكرب الذي نزل بها، {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} : أي تُسْقِط الحامل حَمْلها من الرعب، {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} أي غابت عقولهم، فيكونوا كالسُكارَى من شدة الهول والخوف، {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} من الخمر، {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} أي: ولكنّ أهوال القيامة - كالحَرّ الشديد وشِدّة الرُعب - قد أفقدتهم عقولهم وإدراكهم.
-الآية 3، والآية 4: {وَمِنَ النَّاسِ} أي: ومِن الكفار {مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ} أي يُجادلون ويُشَكِّكون في قدرة الله على البعث {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي جهلًا منهم بحقيقة هذه القدرة، {وَيَتَّبِعُ} هؤلاء الكفار {كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} : أي يَتَّبعون كل شيطان متمرد على أوامر الله تعالى، وهذا الشيطان قد {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} : أي قضى الله على ذلك الشيطان بأنه يُضِل كل مَن اتَّبعه {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} : أي يَسوقه إلى عذاب جهنم الموقدة.
-الآية 5: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} أي في شَكٍّ {مِنَ الْبَعْثِ} بعد الموت، فإليكم ما يُزيل شَكَّكم ويَقطع حِيرتكم: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} : أي فاعلموا أننا قد خلقنا أباكم آدم من تراب، ثم تناسلت ذريته مِن نطفة (وهي ماء الرَجُل) ، {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} أي: ثم يَتحول هذا المَنِيّ بقدرة الله إلى عَلَقة (وهي قطعة من الدم الغليظ متعلقة بالرَحِم) ، {ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} أي: ثم تتحول هذه العَلَقة بقدرة الله إلى مُضغة (وهي قطعة لحم صغيرة قَدْر التي تُمْضَغ) ، فتكون أحيانًا مُخَلَّقة (أي تامة الخَلق تنتهي إلى خروح الجنين حيًا) ، وأحيانًا تكون غير تامة الخَلق (فتَسقط من الرَحِم) ، كل ذلك بأمر الله تعالى ومشيئته.
? وقد أخبرناكم بكل هذا {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} تمام قدرتنا على الخَلق، ولتعلموا أن الذي ابتدأ خَلْقكم بهذه الصورة قادرٌ على إعادتكم بعد الموت، بل إنَّ إعادة الخَلق أهْوَنُ عليه سبحانه (لأنّ إعادة الشيء كما كان، أسهل من إيجاده أول مرة) ، {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} يعني إننا نُبقِي الجنين في الأرحام - المدة التي نشاؤها - إلى وقت ولادته
(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.