الصفحة 8 من 15

-من الآية 19 إلى الآية 24: {هَذَانِ خَصْمَانِ} : أي هذان فريقان {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} : أي اختلفوا في توحيد ربهم (وهم أهل الإيمان وأهل الكفر) ، {فَالَّذِينَ كَفَرُوا} بتوحيد ربهم {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} : أي يُحيط بهم العذاب في هيئة ثياب مُفَصَّلة من نار، يَلْبَسونها فتَشوي أجسادهم، و {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} أي يُصَبُّ على رؤوسهم الماء الساخن، فيُحدِث ثُقبًا في رؤوسهم - بسبب شدة غليانه - ثم يَنزِل مِن خلال هذا الثُقب إلى بطونهم، فـ {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} : أي يُذِيب أمعاءهم وجلودهم فتَسقط مِن شدة الحرارة، {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} أي تَضربهم الملائكة على رؤوسهم بمطارق من حديد، و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ} : أي كلما حاولوا الخروج من النار - لشدة غمِّهم وكَرْبهم - {أُعِيدُوا فِيهَا} أي تُجبِرهم ملائكة العذاب على العودة إليها {وَ} يقولون لهم - توبيخًا - وهم يُعَذَّبون: {ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .

? وأما أهل التوحيد فقد قال تعالى عنهم: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ} أي بساتين عجيبة المنظر {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي تجري أنهار الماء واللبن والعسل والخمر من تحت أشجارها، {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} : أي يَتزيَّنون فيها بأساور من ذهب وأساور من لؤلؤ {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} : أي لباسهم المعتاد في الجنة - رجالًا ونساءً - هو الحرير، {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} يعني: لقد هداهم الله في الدنيا إلى القول الطيب (وهو قول كلمة التوحيد(لا إله إلا الله) ، وسائر الأذكار المشروعة، وكل كلام طيب)، {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} : أي كما وفقهم سبحانه إلى الثبات على الإسلام، الذي هو طريق الله الحميد (ومعنى الحميد: أي الذي يَستحق الحمد والثناء في كل حال، لِكَثرة نِعَمِه على جميع مخلوقاته، ومعنى أن الإسلام هو طريق الله، أي هو الذي يُوصل إلى رضاه وجَنَّته) .

-الآية 25: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بوحدانية الله تعالى، وكَذَّبوا بما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم، {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: ويَمنعون غيرهم من الدخول في دين الله، {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي: ويَصُدّون الرسول والمؤمنين - في عام"الحُدَيبية"- عن دخول المسجد الحرام {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً} أي الذي جعلناه مكان تَعَبُّد لجميع المؤمنين على سواء: {الْعَاكِفُ فِيهِ} أي سواء الذي جاء إلى مكة ثم أقام فيها للتعبد في المسجد الحرام، {وَالْبَادِ} أي: وكذلك القادم إليه للعبادة ثم خرج منه، (وقد يكون المقصود بالعاكف فيه: أي الساكن بمكة، فهؤلاء يتساوون مع غيرهم في ثواب العبادة في المسجد الحرام) .

? وهؤلاء الكفار - الذين يَمنعون الناس عن دخوله - لهم عذاب أليمٌ في الآخرة، {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} يعني: ومَن يُرِد المَيْل عن الحق في المسجد الحرام - وذلك بأن يَظلم نفسه (بارتكاب شِرك أو معصية) ، أو يَظلم غيره - فهذا {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ، (فمُجَرَّد إرادة الظلم في الحَرَم تستوجب العذاب، فكيف بمن أتى فيه أعظم الظلم، وهو الشرك بالله تعالى ومَنْع الناس من زيارته؟!) (وفي هذه الآية وجوب احترام الحَرَم وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه أو فِعلها) .

-الآية 26، والآية 27، والآية 28: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} أي اذكر أيها الرسول لكفار قريش - المُنتسبين إلى إبراهيم كَذِبًا وباطلًا - حين أنزلنا إبراهيم بمكة وبَيَّنّا له مكان البيت (لأنّ مكانه كان غير معروف) ، وأمَرنا إبراهيم {أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} في عبادتي، {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} أي طَهِّر المسجد الحرام من الشِرك والنجاسات، (وذلك من أجل الطائفين به) {وَالْقَائِمِينَ} عنده - وهم المعتكفون فيه - {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (وذلك حتى لا يَتأذّوا بأيّ أذى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت