الصفحة 9 من 15

مادي أو معنوي وهم في بيت ربهم).

? فاذكر هذا لقومك الذين نَصَبوا الأصنام والتماثيل حول البيت، وحارَبوا كل مَن يقول لا إله إلا الله، ومنعوك وأصحابك عن المسجد الحرام، فأين ذهبتْ عقولهم عندما يَزعمون أنهم على دين إبراهيم وقد كان مُوَحِّدًا وهم مُشركون؟!

{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} : أي بَلِّغ الناس يا إبراهيم أنّ الحج واجبٌ عليهم، وأعلِن ذلك لهم بأعلى صوتك، فحينئذٍ {يَأْتُوكَ رِجَالًا} أي مُشاةً على أرجلهم {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي: وسيأتوك رُكبانًا على كل ضامر من الإبل (وهي الناقة خفيفة اللحم مِن كثرة السَّيْر والأعمال، لا من الضَعف والهُزال) ، {يَأْتِينَ} أي تأتي هذه النِيَاق وهي تَحمل راكبيها {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} : أي مِن كل طريق بعيد {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} : أي ليَحضروا منافع لهم (مِن مغفرة ذنوبهم، وثواب حَجِّهم وطاعتهم، واستجابة دعائهم والفوز برضا ربهم، وبالربح في تجاراتهم أثناء الحج) {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} يعني: وليذكروا اسم الله على ذَبْح ما يَتقربون به من الإبل والبقر والغنم في أيام مُعَيَّنة، وهي اليوم العاشر مِن ذي الحجة وثلاثة أيام بعده - على الراجح - شُكرًا لله على نعمه، {فَكُلُوا مِنْهَا} أي كلوا من هذه الذبائح أيها الحَجيج {وَأَطْعِمُوا} منها {الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (وهو الفقير الذي اشتد فقره) .

-الآية 29: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} أي: ثم ليُكمِل الحَجيج ما تَبَقَّى لهم من النُّسُك (وذلك بأن يَتحلُّلوا مِن إحرامهم بحَلق شعر الرأس أو تقصيره) ، وكذلك يَقصون أظفارهم ويُزيلون ما تراكم مِن الأوساخ في أجسادهم طوال فترة الإحرام، {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} يعني: وعليهم أن يُوفوا بما أوجبوه على أنفسهم من الذبائح لله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} أي: وليَطوفوا - بعد النحر - طواف الإفاضة بالبيت القديم، الذي أعتقه الله مِن تَسَلُّط الجبارين عليه، وهو الكعبة.

-الآية 30: {ذَلِكَ} أي ذلك الذي ذكَرناه مِن إكمال النُّسُك والوفاء بالنذور والطواف بالبيت، هو مِمّا أوْجَبَه اللهُ عليكم فعَظِّموه {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} يعني: ومَن يَجتنب ما حَرَّم اللهُ انتهاكه: {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} يوم يَلقاه.

? ولمَّا ذَكَرَ سبحانه الأنعام في الآيات السابقة، أتْبَعَ ذلك بإبطال ما حَرَّمَه المشركون على أنفسهم منها، فقال: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} يعني: وقد أحَلَّ الله لكم أَكْلَ الأنعام (من الإبل والبقر والغنم) {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} يعني إلا ما حَرَّمه سبحانه عليكم في القرآن (مِن المَيْتة وغيرها) .

? ولمَّا حَثَّ سبحانه على تعظيم حُرُماته، أتْبَعَ ذلك بالأمر باجتناب أعظم الحرام (وهو الشِرك) ، فقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} أي ابتعِدوا عن القذارة (التي هي الأصنام) ، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} أي: وابتعِدوا عن الكذب (الذي هو الافتراء على الله تعالى) ، كتحليل وتحريم ما لم يَأذن به، وإنساب الولد والشريك إليه.

-الآية 31: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} أي كونوا مُستقيمين لله تعالى (بطاعته وإخلاص العمل له) ، وعبادته وحده {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} أي فمَثَلُ هذا المُشرك - في بُعْده عن الهدى، وسقوطه من الإيمان إلى الكفر، وتَخَطُّف الشياطين له من كل جانب - كمثل مَن سقط من السماء {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} فتُقَطِّع أعضاءه، {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} : يعني أو تأخذه عاصفة شديدة، فتقذفه في مكان بعيد، لا يُعثَر عليه أبدًا.

-الآية 32، والآية 33: {ذَلِكَ} أي توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له، هو مِمّا فرضه الله عليكم وأمَركم به فعَظِّموه {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} يعني: ومَن يَمتثل أوامر الله تعالى ويُعَظِّم مَعالم دينه (والمقصود بها هنا: اختيار أفضل الذبائح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت