الْمَوْلَى: أي قَبُحَ ذلك المعبود العاجز الذي اتخذوه نصيرًا مِن دون الله تعالى، {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} أي: وقَبُحَ ذلك المُعاشِر والصاحب المُلازم، الذي يَضُرّ مَن التزمه وعَكَفَ على عبادته.
-الآية 14: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا} أي آمَنوا بالله ورسوله وبكل ما أخبر به رسوله من الغيب {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وهي الفرائض والنوافل وأفعال الخير (فأدَّوْها بإخلاصٍ لله تعالى وعلى النحو الذي شَرَعه) ، أولئك يُدخلهم اللهُ {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (ومِن ذلك ثواب أهل طاعته، وعقاب أهل معصيته) .
-الآية 15: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} يعني: مَن كان يعتقد أنّ الله لن يَنصر رسوله محمدًا {فِي الدُّنْيَا} (بإظهار دينه والنصر على أعدائه) ، {وَ} في {الْآَخِرَةِ} (بإعلاء درجته وعذابِ مَن كَذَّبه) : {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ} : أي فلْيَمدُدْ بحبلٍ إلى سقف بيته (لأنّ العَرَب كانت تُسَمِّي كل ما يَعلُوها: سماء) ، {ثُمَّ لِيَقْطَعْ} ذلك الحبل بعد أن يَخنق به نفسه، {فَلْيَنْظُرْ} أى فليَتفكر: {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} ؟ يعني هل ذلك الفِعل سوف يُذهِب ما في نفسه من الغيظ على النبي محمد؟ (والجواب: لا) ، فإن الله تعالى ناصرٌ رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم لا مَحالة، (ولَعَلّ اللهَ تعالى قد وَصَفَ هذا الفِعل بالكيد، على سبيل الاستهزاء بهذا الكافر، لأنه لم يَكِد به إلا نفسه، واللهُ أعلم) .
? وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ} أي فليَصعد بحبلٍ إلى السماء، حتى يَصِل به إلى الأبواب التي ينزل منها النصر فيَسُدَّها - وذلك على سبيل الفرض والتعجيز - فإنّ هذا لن يَمنع نَصْرَ الله لرسوله محمد.
-الآية 16: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} يعني: وكما وَضَّح اللهُ لعباده أدلة قدرته على البَعث، فكذلك أنزل هذا القرآن، وجعل آياته واضحة في ألفاظها ومَعانيها، تَحمل الهدى والخير، {وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي} بهذه الآيات {مَنْ يُرِيدُ} هدايته (وذلك بأن يوفقه سبحانه للتفكر فيها، فيَعرف الحق، فيؤمن به، ويَعمل بما فيه من شرائع وأحكام) .
-الآية 17: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا} (وهم المسلمون الذين آمنوا بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم) ، {وَالَّذِينَ هَادُوا} (وهم اليهود) ، {وَالصَّابِئِينَ} (والراجح أنهم قومٌ باقون على فِطرتهم(أي على التوحيد) وليس لهم شَرْعٌ مُعَيّن يَتَّبعونه)، {وَالنَّصَارَى} (وهم عَبَدة الصليب) ، {وَالْمَجُوسَ} (وهم عَبَدَة النار) ، {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (وهم عَبَدَة الأصنام) ، {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} أي يَحكم بين هؤلاء جميعًا {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (فيُدخل المؤمنين الجنة، ويُدخل الكافرين النار) ، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (إذ شَهِدَ سبحانه على أعمال عباده في الدنيا، وسيُجازيهم بها في الآخرة) .
-الآية 18: {أَلَمْ تَرَ} يعني ألم تعلم أيها الرسول {أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} - من الملائكة - {وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} مِن سائر المخلوقات {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ} (كل هؤلاء يسجدون له ويخضعون لأمره) {وَالدَّوَابُّ} (وهي جميع الحيوانات) {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ} وهم المؤمنون الذين يسجدون لله تعالى طاعةً واختيارًا، {وَكَثِيرٌ} من الناس {حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} أي وَجَبَ عليه العذاب المُهين - بسبب جحوده وضلاله - {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} يعني: وأيُّ إنسان يُهِنه الله ويُعَذِّبه، فلا يستطيع أحد أن يُكرمه ويُسعِده {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} فمَن شاء أهانه (بعدله وحكمته) ، ومَن شاء أكرمه (بفضله ورحمته) ، إذ أفعاله سبحانه تدور بين العدل والفضل والحكمة.
? وعلى الرغم مِن أن الشمس والقمر والنجوم تَدخل ضِمن قوله تعالى: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} إلا إنه سبحانه قد أفرَدَها بالذِكر لشُهرتها، ولأنّ هناك مَن كان يَعبد هذه الكواكب، (وهذا ما يُعرَف بعطف الخاص على العام) ، وكذلك الحال في