الصفحة 3 من 11

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ (*)

(تفسير سورة الرعد كاملة)

الآية 1: {المر} : سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، (واعلم أن هذه الحروف تُقرأ هكذا: ألِف لام ميم را) ، {تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ} يعني: تلك الآيات - التي نتلوها عليك يا محمد في هذه السورة - هي آيات الكتاب العظيم، {وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} - أي القرآن والسُنَّة - هو {الْحَقُّ} الواضح {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} .

الآية 2: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ} كما {تَرَوْنَهَا} يعني كما تشاهدونها (مرفوعةً بقدرتِهِ مِن غير أعمدة) ، {ثُمَّ اسْتَوَى} أي عَلا وارتفعَ سبحانهُ {عَلَى الْعَرْشِ} استواءً يَليقُ بجلاله وعَظَمته، {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} أي ذَلَّلَهما لمنافع العباد، {كُلٌّ} مِن الشمس والقمر {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} : أي يَدورُ في فَلَكِهِ إلى يوم القيامة، {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} : أي يُدَبِّر سبحانه أمورَ خَلقه، {يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ} : أي يوضّح لهم الآيات الدالة على استحقاقه وحده للعبادة، وعلى قدرته على بَعْث الخلائق بعد موتها - إذ هو سبحانه الذي ابتدأ خَلْقها من العدم - {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} : أي لتكونوا على يَقين بلقاء ربكم يوم القيامة للحساب والجزاء، فحينئذٍ تُخْلِصوا عبادتكم له وحده، وتتوبوا إليه وتستغفروه.

الآية 3: {وَهُوَ} سبحانه {الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ} أي جَعَلها مُمتدة، وبَسَطَها لتستقروا فوقها، {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} أي جبالًا راسية لتُثبِّتُ الأرض {وَأَنْهَارًا} لِشُربكم ومَنافعكم، {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} : أي جعل سبحانه في الأرض - من كل أنواع الثمرات - صِنفين اثنين، فجعل منها الأبيض والأسود والحلو والحامض وغير ذلك، {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} : أي يُدخِلُ سبحانهُ الليلَ على النهار حتى يُذهِبَ نُوره، ويُدخِل النهار على الليل حتى يُذهِب ظلامه، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ} تدل على قدرته ووحدانيته {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي يَتفكرونَ بعقولهم، فيَتَّعظوا ويَجتهدوا في فِعل ما يَنفعهم في الدنيا والآخرة.

--- (*) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت