الصفحة 8 من 11

الآية 19، والآية 20، والآية 21: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} يعني: هل الذي يَعلم أنّ ما جاءكَ أيها الرسول من ربك هو الحق - وذلك لِوُضوح علاماته - فيُؤمن به بمجرد ظهوره {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} عن الحق لا يؤمن به؟! لا يستويانِ أبدًا، {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يعني: إنّ الذين يَتَّعظون بالقرآن وأدِلَّته هم أصحاب العقول السليمة، وهم {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} وهو العهد الذي أمَرَهم به سبحانه - من السمع والطاعة لأوامره التي في كتابه - {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ} أي لا يَنقضون العهود المؤكدة التي عاهَدوا اللهَ على الالتزام بها (ما لم تكن إثمًا أو قطيعة رَحِم) ، {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} كالأرحام والمحتاجين، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} بفِعل ما أمَر واجتناب ما نَهى {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} أي يَخافون أن يُحاسبهم اللهُ على كل ذنوبهم، ولا يَغفر لهم منها شيئًا، فحينئذٍ لا يَرجون إلا رحمته، ولا يُحسِنون الظنّ إلا به، حتى يَغفر لهم ذنوبهم ويَقبل منهم أعمالهم.

الآية 22، والآية 23، والآية 24: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} يعني: وهُم الذين صبروا على الأذى، وصبروا على الطاعة، وصبروا عن المعصية (طلبًا لرضا ربهم) ، {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} يعني أدَّوها على أتمِّ وجوهها (بخشوعٍ واطمئنان) ، {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} يعني أخرَجوا من أموالهم: (الزكاة المفروضة والصدقات المُستحَبة) {سِرًّا وَعَلَانِيَةً} : أي في الخَفاء والعَلَن، {وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} أي يَدفعون السيئةَ بالحسنة فتمحوها (والمعنى أنهم يَتوبون من المعاصي، ويَجتهدون في فِعل الطاعات ليَمحو الله بها السيئات، وكذلك يكونون حَلِيمينَ على الجُهَلاء، وصابرينَ على مَن يؤذونهم، فيَدفعون إساءتهم بالكلام الحَسَن) ، {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} أي لهم العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، وهي {جَنَّاتُ عَدْنٍ} أي جنات الخلود، التي {يَدْخُلُونَهَا} ويقيمون في نعيمها الدائم وهم سُعداء مُرتاحونَ البال، فلا تصيبهم الهموم، ولا يخططون لمستقبلهم، ولا يخافون منه (بل أصبح شُغلهم الشاغل هو التلذذ والتمتع بأنواع النعيم والشهوات) ، {وَمَنْ صَلَحَ} أي: ومعهم الصالحونَ {مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} -والذرية هي الأبناء (ذكورًا كانوا أو إناثا) - {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} لِتَهنئتهم بدخول الجنة - قائلينَ لهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} : أي سَلِمْتم مِن كل سُوءٍ بسبب صَبْركم في الدنيا، {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} : أي فنِعْمَ العاقبة المحمودة في الدار الآخرة، وهي الجنة.

الآية 25: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} يعني: وأمّا الأشقياء الذين لا يُوفون بعهد الله {مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} أي مِن بعد عَهْدِهِ الذي أخَذَهُ عليهم - بتوحيدهِ - وَهُم في ظَهر أبيهم آدم (وقد أكَّدَ سبحانه هذا العهد بإرسال الرُسُل وإنزال الكُتب) ، {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} بعمل المعاصي ونَشْر الشِرك والفساد {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} أي لهم الطَرْد من رحمة اللهِ {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} : أي لهم العاقبة السيئة في الدار الآخرة، وهي جهنم.

الآية 26: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ} أي يُوَسِّع سبحانه الرزق على مَن يشاءُ مِن عباده {وَيَقْدِرُ} : أي ويُضَيِّقه على مَن يَشاءُ منهم (فالتصرّف كله بيديه سبحانه، وله الحِكمةُ البالغة في تضييق الرزق وتوسعته؛ لأنه سبحانه الأعلمُ بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت