الصفحة 9 من 11

يُصلِح عباده مِن الفقر والغنى {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني: وفَرِحَ الكفار بالسَّعة في الحياة الدنيا(ولم يَعلموا أنّ التوسعة في الدنيا ليست دليلًا على حب الله للعبد ورضاه عنه، وليس التضييق دليلًا على كُره الله للعبد وغضبه عليه) ، إذ الدنيا لا تساوي عنده جناح بَعوضة، {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} يعني: وما هذه الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة إلا شيءٌ قليل (يُتمتَّعُ به قليلًا ثم يَزولُ سريعًا) .

الآية 27، والآية 28: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} : {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعني: هَلاَّ أُنزَلَ اللهُ مُعجزة مَحسوسة على محمد، كمُعجِزة موسى وعيسى، {قُلْ} لهم أيها الرسول: {إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} من المُعاندين، فلا يَهتدون ولو رأوا جميع المُعجِزات، {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي: ويَهدي سبحانه - إلى دينه - مَن رجع إليه بالإيمان والطاعات، وتابَ إليه من الشِرك والعِصيان، وهؤلاء هم {الَّذِينَ آَمَنُوا} بالحق لَمَّا جاءهم {وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} وتوحيده، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} يعني: ألاَ بطاعة الله وذِكره تطمئن القلوب المؤمنة وتَأنس، وتَسعد بخالقها (واعلم أنّ أفضل الذِكر هو ما كانَ باللسان مع حضور القلب، ويَجوز الذِكر باللسان فقط - فالذي يَذكر خيرٌ من الذي لا يَذكر - ولكنه أقلّ درجةً مِمَّن يَذكر بلسانه وقلبه) .

الآية 29: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ} أي لهم حياةٌ طيبة في الدنيا، {وَحُسْنُ مَآَبٍ} أي: ولهم مَرجع حَسَن في الآخرة إلى جنة اللهِ ورضوانه،) واعلم أنّ طُوبَى هي شجرةٌ في الجنة، مَسِيرة مائة عام، تَخرج ثياب أهل الجنة من أكمامها، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم) (انظر حديث رقم: 3918 في صحيح الجامع) .

الآية 30، والآية 31: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ} يعني: وكما أرسلنا المُرسَلين قبلك أيها الرسول، فكذلك أرسلناكَ {فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ) أي مَضَتْ (مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ} {لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} : أي لتقرأ القرآنَ على هذه الأُمَّة(تذكيرًا وتعليمًا، وإنذارًا وبِشارة) ، {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} أي: ولكنّ كفار قومك يَجحدون بوحدانية الرحمن واستحقاقه وحده للعبادة، {قُلْ} لهم: {هُوَ رَبِّي} الذي خلقني {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أي لا معبودَ بحقٍ إلا هو، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} : أي عليه اعتمدتُ وَوَثقتُ في حِفظي وفي نَصري وفي كل أموري {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} يعني: وإليه وحده رجوعي بالإيمان والطاعة، والدعاء عند الكرب والحاجة، وإليه توبتي فيما عاتَبَني عليه.

?ثم رَدُّ اللهُ على الكافرين الذين طلبوا إنزال المُعجزات على النبي صلى الله عليه وسلم، قائلًا: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} يعني: ولو أننا أنزلنا قرآنًًا يُقرأ، فتزول به الجبال عن أماكنها {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} : يعني أو تتشقق به الأرض {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} : يعني أو يَحيا به الموتى وتُكَلَّم - كما طلبوا منك - ما آمَنوا به إلا أن يَشاء الله.

?وهذا يُشبه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} ، ولذلك قال بعدها: {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} يعني: بل للهِ وحده الأمر كله في إنزال المُعجزات وفي هداية مَن يَشاء، {أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا} : يعني: أفلم يَعلم المؤمنونَ {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت