مُعجِزة؟، إذًا فليَتركوا له الأمْرَ سبحانهُ يَفعل ما يشاء ويَحكم ما يريد، (واعلم أنّ اللفظ:"يَيْئَس"يأتي أحيانًا بمعنى"يَعلم"، وهذا في إحدى لغات العرب، وقد نزل القرآن بلُغَة العرب) .
{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ} أي تَنزل بهم مصيبةٌ - بسبب كُفرهم - فيُصيبهم عذابها، {أَوْ تَحُلُّ} يعني أو تنزل تلك المصيبة {قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ} فيُصيبهم الخوف مِن تجاوُزها إليهم، ولا يزالون كذلك {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ} بالنصر عليهم (كما حدث في فتح مكة) {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ، (واعلم أنّ القارعة هي المصيبة التي تَقرع القلوب - أي تَطرِقها - بالخوف والفزع والهم والحزن، وقد سَمَّى اللهُ يوم القيامة بالقارعة لشدته وأهواله التي تَقرَع القلوب وتُخيفها) .
الآية 32: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} أيها الرسول - كما استهزأ هؤلاء الكفار بدَعْوَتك - {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} : يعني فقد أمهلتُ الكافرين المُستهزئين - من الأمم السابقة - حتى قامت عليهم الحُجَّة {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} بعقابي، {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} ؟! لقد كان عقابي شديدًا مُهلِكًا، (وفي هذا تهديدٌ ووعيدٌ لكفار قريش، وفيه أيضًا تصبيرٌ للنبي صلى الله عليه وسلم على ما يَلقاهُ مِن أذى قومه) .
الآية 33، والآية 34: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} يعني: هل الذي خَلَقَ النفس البشرية ويَرزقها ويَعلم أعمالها ويُحاسبها عليها - وهو الله ُسبحانه - أحَقّ أن يُعبَد، أم هذه المخلوقات العاجزة، التي لا تَعلم شيئًا عن عابِدِيها؟! {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} يَعبدونهم، {قُلْ} لهم أيها الرسول: {سَمُّوهُمْ} : أي اذكروا صفاتهم - فإنكم لن تجدوا فيها شيئًا يَجعلهم يَستحقون العبادة - {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ} : يعني أم تُخبِرونَ اللهَ بشركاء في أرضه لا يَعلمهم؟! {أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ} : يعني أم تُسَمُّونهم"شركاء"بمجرد إطلاق اللفظ عليهم من غير أن يكون لهم حقيقة؟! {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ} يعني: بل حَسَّنَ الشيطانُ للكفار قولهم الباطل وصَدَّهم عن دين الله، {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} يعني فليس له أحدٌ يُوفقه إلى الحق والرشاد، {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بالقتل والأسْر والذل والفضيحة، {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ} يعني أثقل وأشد من عذاب الدنيا {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} : يعني وليس لهم مانع يَمنعهم من عذاب الله.
الآية 35: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} يعني: وَصْف الجنة - التي وَعَدَ اللهُ بها عباده المتقين - أنها {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي أنهارُ الماء والعسل واللبن والخمر، {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} : أي طعامها لا يَنقطع، وظِلُّها لا يَزول، {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} يعني: هذه الجنة هي عاقبة الذين خافوا عذابَ ربهم - ففعلوا ما يرضيه واجتنبوا ما يُغضبه -، {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} يعني: وعاقبة الكافرينَ هي نار جهنم (نسألُ اللهَ العافية لنا ولإخواننا المؤمنين مِن شرِّ جهنم) .
الآية 36: {وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: والذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى - من العلماء الصادقين -