الصفحة 17 من 17

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} - فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} : يعني فإنّ له في الدنيا مَعيشةً شاقة - وإنْ كانَ غنيًا - فإنه يَشعر بالضيق والهم، كما يُضيَّق عليه قبره ويُعَذَّب فيه، {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} عن رؤية طريق الجنة، {قَالَ} أي فيقول هذا المُعرِض عن ذِكر الله: {رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى} يوم القيامة {وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} في الدنيا؟

-الآية 126، والآية 127: {قَالَ} اللهُ له: {كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} يعني لأنك قد جاءتك آياتنا الواضحة فأعرضتَ عنها، ولم تؤمن بها، {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} : يعني وكما تركتَها في الدنيا، فكذلك تُترك اليوم في النار، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} : يعني وهكذا نُعاقب مَن أسرف على نفسه بالمعاصي فلم يتب منها {وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ} (فنجعل له مَعيشةً ضنكًا في حياته الدنيا وفي قبره) ، {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ} ألمًا من عذاب الدنيا {وَأَبْقَى} منه لأنه لا يَنتهي ولا يُخَفَّف.

-الآية 128: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ} ؟! يعني أفلم يُبَيَّنْ لقومك - أيها الرسول - كثرة مَن أهلكنا قبلهم من الأمم المُكَذِّبة، الذين {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} ويرون آثار هلاكهم، فيَهتدوا بذلك إلى طريق الرشاد؟ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ} : يعني إنّ في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعِبَرًا وعِظات {لِأُولِي النُّهَى} أي: لأهل العقول السليمة الواعية، أما الذين عطَّلوا عقولهم ولم يُفَكِّروا بها: فلا يَهتدوا إلى تلك الآيات.

-الآية 129، والآية 130: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} : يعني ولولا كلمةٌ سبقتْ من ربك بأنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها، ولولا أجلٌ معلوم في اللوح المحفوظ بتأخير العذاب عن أهل مكة: لأصبحَ الهلاك لازمًا لهم لا يتأخر عنهم بسبب كفرهم، (واعلم أنّ في الآية تقديم وتأخير، أي: ولولا كلمةٌ سبقتْ من ربك وأجلٌ مُسَمًّى لكان لزامًا: أي لَكانَ العذابُ لازمًا لهم) ، إذًا {فَاصْبِرْ} أيها الرسول {عَلَى مَا يَقُولُونَ} في حقك (من التكذيب بدَعْوتك، ومِن مُطالبتك بالمعجزات التي يقترحونها، ومِن استعجالهم بالعذاب) .

? ثم أرشده سبحانه إلى ما يَشرح صدره ويُذهِب هَمَّه فقال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي استعن بالصلاة ذات الذِكر والتسبيح {قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} أي في صلاة الفجر، {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} أي: وكذلك سَبِّح بحمد ربك في صلاة العصر (قبل غروب الشمس) ، {وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ} : يعني وكذلك سَبِّح بحمد ربك في ساعات الليل (والمقصود بذلك صلاتَي المغرب والعشاء) ، {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} : يعني وكذلك سبِّح بحمد ربك في صلاة الظهر (التي تقع بين طَرَفَي النهار - أي بين نهاية نصفه الأول وبداية نصفه الثاني) ، وقد أمَرَك اللهُ بهذا {لَعَلَّكَ تَرْضَى} أي حتى يُثِيبك على هذه الأعمال بما تَرْضى به في الآخرة من النعيم.

-الآية 131: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} أي لا تنظر بعينيك مُتطلِّعًا {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} : يعني إلى ما مَتَّعْنا به أصنافًا من كفار قريش مِن مُتَع الدنيا، فقد جعلنا لهم {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (التي سرعان ما تَذبل وتنتهي) ، وقد متَّعناهم بهذا المتاع {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} أي لنَختبرهم في ذلك المتاع: (أيَشكرون ربهم بتوحيده وعبادته أم يَكفرون؟) {وَرِزْقُ رَبِّكَ} أي: ما أعَدَّه اللهُ لك من الأجر والنعيم هو {خَيْرٌ} لك مِمَّا متَّعناهم به في الدنيا {وَأَبْقَى} منه، حيثُ لا انقطاعَ له ولا نفاد.

-الآية 132: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ} أي أزواجك وبناتك وأتْباعك المؤمنين {بِالصَّلَاةِ} (ففيها السعادة وغِنى النفس) {وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} : أي صَبِّر نفسك على أداء الصلاة بخشوع واطمئنان، واعلم أننا {لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا} : أي لا نَطلب منك مالًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت