الصفحة 9 من 17

-الآية 56، والآية 57، والآية 58: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} يعني أرَيْنا فرعونَ {آَيَاتِنَا كُلَّهَا} الدالة على قدرتنا ووجوب توحيدنا وصِدْقِ رسالة موسى {فَكَذَّبَ} بها، {وَأَبَى} أي امتنع عن قَبول الحق.

? ولمَّا رأى فرعون الآيات وشَعَرَ بالهزيمة، أراد أن يَدفعها بالتمويه على الناس، حتى لا يَتَّبعوا موسى في دَعْوته ويَتأثروا بأدلته، فـ {قَالَ} لموسى: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى} ؟ يعني هل أردتَ أن تُخرج المصريين من مصر، وتسكنها أنت وبنو إسرائيل لتستولوا على خيراتها، (وقد قصد بالسحر هنا: العصا واليد) ، وقال فرعون: {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} {فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا} مُحَدّدًا - ليُبارزك فيه السَحَرة - {لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ} ، واجعل مكان المُناظَرة {مَكَانًا سُوًى} أي مكانًا مستويًا صالحًا للمبارزة (كأن تكون ساحة كبرى مكشوفة لكل مَن يحضر المناظرة) .

-الآية 59: {قَالَ} موسى لفرعون: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} أي يوم العيد، حين يَتزيَّن الناس ويقعدون عن العمل (وقد كان ذلك اليوم يوم عيد للمصريين) ، {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} يعني: وأطلب منكم أن يَجتمع الناس من كل مكان - لحضور المناظرة - وقت الضحى، (وقد اختار موسى يوم العيد ووقت الضحى، لأنه عَلِمَ أنّ اللهَ تعالى سيَنصره على السَحَرة ويُظهِر الحق، فأحَبَّ أن يكون الوقت مناسبًا لكثرة المشاهدين في وَضَح النهار وقبل اشتداد الحر) .

-الآية 60: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ} : أي فانصرف فرعون - مِن مجلس الحوار بينه وبين موسى وهارون - في كبرياءٍ وعناد {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أي جَمَعَ سحرته {ثُمَّ أَتَى} في الموعد المحدد للمناظرة.

-الآية 61: {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} أي قال موسى للسَحَرة - واعظًا لهم: {وَيْلَكُمْ} أي احذروا الهلاك، و {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} بسِحركم المُخادِع (وذلك بأن تقفوا في وجهى، وتزعموا أنّ معجزاتي هي نوع من السحر، وتنصروا ما أنتم عليه من الباطل) {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} : أي حتى لا يُهلككم سبحانه بعذابِ إبادةٍ واستئصال، {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} أي: وقد خَسِرَ مَن كَذَبَ على اللهِ أو كَذَبَ على الناس.

-الآية 62، والآية 63، والآية 64: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} أي فاختلف السَحَرة فيما بينهم في شأن موسى عندما سمعوا كلامه: (هل صاحب هذا الكلام ساحر أو هو رسولٌ من عند اللهِ حقًا؟) ، {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} : أي تحدّثوا سرًا فيما بينهم ليتفقوا على قولٍ واحد، فـ {قَالُوا} : {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} : يعني إنّ موسى وهارون ساحران {يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} : أي يريدان أن يَنفردا بصناعة السحر العظيمة (المثالية) التي أنتم عليها، فبذلك تَخرجوا من أرضكم بإهمال الناس لكم وإقبالهم على سِحرهما، (وقد أرادوا بهذا الكلام إثارة الغيرة والتعصُّب لعاداتهم ومَذهبهم ومَصدر عَيشهم) ، إذًا {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ} : يعني أحكِموا كيدكم مِن غير اختلافٍ بينكم، {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} يعني ألقوا ما في أيديكم مرة واحدة، لتَنبهر بكم الأبصار، وتغلبوا سِحر موسى وأخيه، {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى} أي قد فاز اليوم بحاجته مَن عَلا على خَصمه فغَلَبَه وقَهَرَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت