الصفحة 16 من 17

-الآية 115: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ} يعني: ولقد وصينا آدم مِن قَبل ألا يأكل من الشجرة، {فَنَسِيَ} الوصية {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} : يعني ولم نجد له عزيمة يُحافظ بها على ما أمرناه به، ولم يكن له صبرٌ عمَّا نهيناه عنه.

-الآية 116: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} أي واذكر - أيها الرسول - حينَ قلنا للملائكة: {اسْجُدُوا لِآَدَمَ} (سجود تحيةٍ وتكريم، وليس سجود عبادة وخضوع) ، {فَسَجَدُوا} جميعًا {إِلَّا إِبْلِيسَ} الذي كان معهم (يَعبد اللهَ تعالى) ، فإنه {أَبَى} أي امتنع عن السجود (حسدًا لآدم على هذا التشريف العظيم) .

-الآية 117، والآية 118، والآية 119: {فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا} - أي إبليس - هو {عَدُوٌّ لَكَ} {وَلِزَوْجِكَ} أي: وهو عدوٌ أيضًا لزوجتك حواء، {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ} : أي فلا تُطيعاه حتى لا يَتسبب في إخراجكما من الجنة {فَتَشْقَى} بالعمل في الأرض (إذ تزرع وتحصد وتطحن وتخبز حتى تتغذى) ، (وَاعلم أنّ اللهَ تعالى وَجَّهَ الخطاب إلى آدم فقط في قوله: {فَتَشْقَى} لأنّ المقصود من الشقاء هنا:(العمل) كالزرع والحصاد وغيرهما، مما هو ضروري للعيش خارج الجنة، ومعلومٌ أنّ الزوج هو المسئول عن إعاشة زوجته).

? وقال اللهُ له: {إِنَّ لَكَ} في هذه الجنة {أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا} أي تأكل فيها فلا تجوع، {وَلَا تَعْرَى} يعني: وأن تَلْبَس فيها فلا تَعْرَى، {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا} أي لن تعطش في هذه الجنة {وَلَا تَضْحَى} : يعني ولن يصيبك فيها حر الشمس، (والخطاب هنا - وإن كان لآدم - فحَوّاء تابعة له بحُكم قوامة الزوج على زوجته، ومن الأدب: خطاب الرجل دونَ امرأته، إذ هي تابعةٌ له) .

-الآية 120: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} فـ {قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} ؟ يعني هل أدلك على شجرةٍ، إذا أكلت منها أصبحتَ خالدًا فلم تَمُت، ومَلَكتَ مُلْكًا لا يَنقطع ولا يَنقص؟

-الآية 121، والآية 122: {فَأَكَلَا مِنْهَا} : أي فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما اللهُ عنها {فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا} : أي فانكشفت لهما عوراتهما (بعد أن كانت مستورةً عن أعينهما) ، {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} : يعني أخذا يَنزعان من ورق أشجار الجنة ويلصقانه عليهما، ليَسترا ما انكشف من عوراتهما، {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} أي: وهكذا خالَفَ آدم أمْر ربه، فضَلَّ بسبب الأكل من الشجرة {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} : أي ثم اختاره اللهُ لنُبُوَّته، وقَبِلَ توبته، وهَداهُ للعمل بطاعته.

-الآية 123، والآية 124، والآية 125: {قَالَ} اللهُ تعالى لآدم وحواء: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} : أي اهبطا من السماء إلى الأرض جميعًا مع إبليس، {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} : يعني (آدم وحواء) يُعادون الشيطان، والشيطان يُعادِيهِما، {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} : يعني وسيأتيكم أنتم وذرياتكم مِنِّي هدىً وبيان {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ} - فآمَنَ به وعَمِلَ بما فيه: {فَلَا يَضِلُّ} في الدنيا، بل يكونُ مهتديًا راشدًا، {وَلَا يَشْقَى} بعذابي في الآخرة، (قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: ضَمِنَ اللهُ تعالى لمن قرأ القرآن وعَمِلَ بما فيه، ألاّ يَضِلّ في الدنيا ولا يَشقى في الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت