الصفحة 8 من 17

أي وجَعَلَ لكم فيها طُرُقًا كثيرة، لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها، {وَأَنْزَلَ} سبحانه {مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} واحدًا {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} أي أنواعًا مختلفة من النباتات، (وقد كانت هذه الجملة: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى} هي مِن قول اللهِ تعالى تتميمًا لكلام موسى عليه السلام، وتذكيرًا لأهل مكة باستحقاق اللهِ وحده للعبادة) .

? وفي الآية التفات من ضمير الغائب: {أنزل} إلى ضمير المتكلم الجمعي: {أخرجنا} ، لِيجعل الأذهان تنتبه إِلَى أَنّ هذَا النبات يُسقَى بماءٍ واحد ولكنه يَختلف في شكله ولونه وطعمه، وكذلك فإنه لَمَّا كان الماءُ واحدًا، والنباتُ جَمعًا كثيرًا، ناسَبَ ذلك إفراد الفِعل: {أَنْزَلَ} ، وجَمْع الفِعل: {أَخْرَجْنَا} .

{كُلُوا} - أيها الناس - من طيِّبات ما أنبتنا لكم، {وَارْعَوْا} فيه {أَنْعَامَكُمْ} {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور - من إنزال المطر وإنبات النبات لِتغذية الإنسان والحيوان - {لَآَيَاتٍ} : أي علامات تدل على قدرة اللهِ تعالى واستحقاقه وحده للعبادة {لِأُولِي النُّهَى} أي يَنتفع بهذه الآيات أصحاب العقول السليمة (إذ لا يُعقَلُ أبدًا أن يَخلُقَ سبحانه ثم يُعبَد غيرُه، وأن يَرزُقَ ثم يُشكَر غيرُه!) .

(مِنْهَا أي مِن الأرض التي يَخرج منها النبات: {خَلَقْنَاكُمْ} أيها الناس(بخَلق أصلكم الأول - وهو أبيكم آدم - من تراب) {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} بعد موتكم {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} أي: ومنها نُخرجكم أحياءً مرة أخرى للحساب والجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت