الصفحة 5 من 15

-الآية 9: {قَالَ} المَلَك - مُجيبًا زكريا عمَّا تعجَّبَ منه: {كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ} : يعني هكذا الأمر كما تصف - مِن كَوْن امرأتك لا تلد، وبلوغك سن الشيخوخة - ولكنَّ ربك قال: {هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} يعني: خَلْقُ يحيى - على هذه الحالة - هو أمْرٌ يسيرٌ عليَّ {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ} : أي وقد خلقتك أنت مِن قبل يحيى {وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} (فكما قدَرَ سبحانه على خَلْقك ولم تكن شيئًا، فهو قادر أيضًا على أن يرزقك الولد رغم ضَعفك وعُقم امرأتك) .

-الآية 10: {قَالَ} زكريا: {رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً} : أي اجعل لي علامةً، تدلني على وقت حَمْل امرأتي بالولد، ليَحصل لي السرور والاستبشار، {قَالَ آَيَتُكَ} التي طلبتَها هي {أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} يعني إنك لن تستطيع التحدث إلى الناس ثلاثة أيامٍ ولياليهنّ - إلا بالإشارةِ إليهم - مع أنك سَوِيٌّ مُعافَى، ليس بك خَرَس ولا مرض يَمنعك من الكلام.

-من الآية 11 إلى الآية 15: {فَخَرَجَ} زكريا {عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ} (وهو المكان الذي يصلي فيه، وهو أيضًا المكان الذي بُشِّرَ فيه بالولد) ، {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} : أي فأشار إلى قومه - أو كَتَبَ لهم: أنْ سَبِّحوا اللهَ صباحًا ومساءً، (والظاهر أنه كان يأمرهم بالتسبيح - كل يومٍ - صباحًا ومساءً، أو أنه أمَرَهم بالتسبيح شكرًا للهِ تعالى، لأنّ البشارة بيحيى - وبنُبُوَّته - هي مَصلحة دينية في حق الجميع) ، وعندما لم يَقدر زكريا على الكلام: عَلِمَ بحَمل امرأته.

? فلمّا وُلِدَ يحيى وأصبح يَفهم الخطاب المُوَجَّه إليه، قال اللهُ له - بواسطة الوحي: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} أي خذ التوراة بجد واجتهاد (وذلك بحفظ ألفاظها، وفَهم معانيها، والعمل بها) ، {وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} : يعني وأعطيناه الحِكمة وفَهم التوراة (وهو صبي لم يبلغ سن الاحتلام) ، {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} يعني وأعطيناه رحمةً مِنّا في قلبه، جعلته يَعطف على غيره، {وَزَكَاةً} أي: وجعلناه ولدًا طاهرًا - لا يَتلوث بذنبٍ قَطّ طُوالَ حياته - بل يَستعمل بَدَنه فيما يُرضي ربه، {وَكَانَ تَقِيًّا} أي: وكانَ يَحيى خائفًا من اللهِ تعالى (فلم يَعصِهِ بتَرْك فريضة، ولا بفِعل حرام) ، {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أي: وكان بارًّا بوالديه مُطيعًا لهما {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا} : أي لم يكن متكبرًا عن طاعتهما، ولا عاصيًا لأمْرهما، بل كانَ عليه السلام متواضعًا يَقبل الحق، وطائعًا لأمْر ربه وأمْر والديه.

{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ} أي أمانٌ مِن اللهِ تعالى ليحيى {يَوْمَ وُلِدَ} - مِن أن يُصِيبه الشيطان بسُوء - {وَيَوْمَ يَمُوتُ} أمانٌ له مِن فتنة القبر، {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} أمانٌ له من الفزع الأكبر يوم القيامة (فيكون من الآمنين السعداء، في الجنةِ دار السلام) .

-الآية 16، والآية 17: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} يعني: واذكر - أيها الرسول - في هذا القرآن قصة مريم {إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} أي حين اعتزلتْ أهلها، فاتَّخذتْ {مَكَانًا} خاصًا، تَخلو فيه بنفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت