الصفحة 13 من 15

-الآية 66، والآية 67: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ} المُنكِر للبعث: {أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} من قبري؟!، فرَدَّ اللهُ عليه قائلًا: {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} ؟! أي لم يكن له جسد ولا اسم ولا صفة؟ إذًا فليعلم أنّ الذي خَلَقه من العدم، قادرٌ سبحانه على أن يَبعثه بعد الموت (لأنّ إعادة الشيء كما كان، أسهل من إيجاده أول مرة) .

-من الآية 68 إلى الآية 72: {فَوَرَبِّكَ} - أيها الرسول - {لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} : أي لَنَجمعنَّ هؤلاء المُنكِرين للبعث يوم القيامة، مع الشياطين الذين كانوا يُضلونهم، {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} أي باركينَ على رُكَبهم، لا يَقدرونَ على القيام، لشدة ما هم فيه من الخوف، {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} أي: ثم لَنأخذنَّ مِن كل طائفةٍ - تعاونتْ على الباطل - أشدَّهم تمردًا وعصيانًا للهِ تعالى وظلمًا لعباده، فنبدأ بعذابهم، (ولَعَلّ اللهَ تعالى ذَكَرَ هنا صفة"الرحمن"لتفظيع تَمَرُّدهم وظُلمهم، لأنّ شديد الرّحمة بالخلق جديرٌ بالشكر له والإحسان، لا بالكفر به والطغيان) .

? وحتى لا يَزعم أحدٌ منهم أنّ غيره أشدّ عِصيانًا منه، فقد أخبر سبحانه أنّه يَعلم ما يَستحقه كل واحد منهم من العذاب، فقال: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} أي نحن أعلم بالذين هم أَوْلى بالاحتراق بالنار ومُقاساة حَرّها (فأولئك يدخلون النار قبل غيرهم ثم يَدخل بَقيّتهم بعدهم) ، {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} يعني: وما منكم مِن أحدٍ - أيها الناس - إلا وسوف يَمُرّ مِن على الصراط الممدود فوق جهنم، كلٌ بحسب عمله - كما ثبت ذلك في صحيح مسلم - فمَن وقع: هَلَك، ومَن لم يَقع: نَجا، {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} : أي كانَ ذلك أمرًا قضاه اللهُ سبحانه، ولابد من وقوعه، {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} - بامتثال أوامر ربهم والبعد عن مَعصيته - فنُنجيهم من النار (وذلك بمرورهم سالمينَ من على الصراط) ، {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ} : أي ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي - بعدما سقطوا من على الصراط - {فِيهَا جِثِيًّا} أي باركينَ على رُكَبهم في النار، لا يستطيعون الحركة (وذلك من شدة ما يُصيبهم مِن هَولها وعذابها) .

-الآية 73، والآية 74: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} : يعني وإذا تُقرأ على الناس آياتنا الواضحة في حُجَجها ودلائلها - على التوحيد والنُبُوّة والبعث: {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} : {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} - مِنّا ومنكم - {خَيْرٌ مَقَامًا} يعني أفضل مَسكنًا ومَنزلةً، {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} ؟ يعني: وأحسن مَجلسًا وناديًا للاجتماع والتشاور فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت