الصفحة 12 من 15

? وقل - يا جبريل - لمحمد: {وَمَا نَتَنَزَّلُ} - نحن الملائكة - من السماء إلى الأرض {إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} لنا، فإنه تبارك وتعالى {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا} أي له سبحانه ِعِلْمُ وتدبير ما يُستقبَل من أمْر آخرتنا، {وَمَا خَلْفَنَا} أي وله أيضًا ما مَضَى من الدنيا (عِلمًا وتدبيرًا) ، {وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ} أي: وله أيضًا ما بين الدنيا والآخرة (وهو الزمن المتبقي من الدنيا إلى يوم القيامة) .

? فله سبحانه الأمر كله، {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} يعني: وما كان ربك ناسيًا لشيءٍ من الأشياء، وما كان ناسيًا لك أيها الرسول، إذًا فلا تحزن لتأخّر الوحي عنك، فإنّ ربك إذا شاء أن يُرسِلَ الوحي إليك لأرسَلَه، فهو {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي خالقُ ذلك كله ومُدَبِّر أمْره، {فَاعْبُدْهُ} وحده - بما شَرَعه لك - {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} : أي اصبر على طاعته - أنت ومَن اتَّبعك - لأنه سبحانه الذي يستحق العبادة وحده، وهو الذي يستحق أن تتحمل مِن أجْله، فـ {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ؟ يعني: هل تعلم له نظيرًا أو مَثيلًا؟ (والجوابُ: لا، فهو سبحانه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته وأفعاله) ، إذًا فاعبده وحده، وتحمَّل في سبيل ذلك ما استطعت، حتى تصل إلى رضاه وجنته.

? واعلم أنّ سبب نزول هاتين الآيتين - كما في صحيح البخاري - أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: (ما يَمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟) ، فنزلت الآية: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت