الصفحة 11 من 15

-الآية 58: {أُولَئِكَ} الذين قصصنا عليك خبرهم أيها الرسول، هم {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} بفضله وتوفيقه، فجَعَلهم {مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ} (كإدريس عليه السلام) ، {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا} أي: ومِن ذرية مَن حملناهم {مَعَ نُوحٍ} في السفينة (كإبراهيم عليه السلام) إذ كانَ إبراهيم مِن ذرية نوح، {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ} (كإسحاق وإسماعيل عليهما السلام) ، {وَ} من ذرية {إِسْرَائِيلَ} (كموسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام) (واعلم أنّ إسرائيل هو يعقوب عليه السلام) ، {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا} أي: وهُم مِن جملة مَن هديناهم للإيمان واخترناهم للنبُوَّة والرسالة.

? وهؤلاء الأنبياء كانوا {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ} - المتضمنة للعظات والعِبَر والدلائل والحُجَج: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} : أي خرُّوا ساجدين - ذُلًا وخضوعًا لربهم - وهم يَبكونَ مِن خشيته سبحانه وتعالى، ومِن أنهم لم يَعبدوه حقَّ عبادته، ولم يَشكروه حقَّ شُكره.

-من الآية 59 إلى الآية 62: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ} أي فجاء مِن بعد هؤلاء الأنبياء {خَلْفٌ} يعني أتباعُ سَوْءٍ، حيثُ {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} : أي تركوا الصلاة كلها، أو فوَّتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} : أي اتَّبعوا ما يُوافق شهواتهم - وذلك بانغماسهم في الذنوب والمعاصي - {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} : أي فسوف يَلقون عذابًا في جهنم جزاءَ غيِّهم (أي جزاءَ ضلالهم) ، وهذا مِثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} أي جزاءَ آثامه وذنوبه، (وقد قيل إنّ الغيّ: هو وادٍ في جهنم شديد الحر، واللهُ أعلم) .

{إِلَّا مَنْ تَابَ} مِن ذنوبه {وَآَمَنَ} باللهِ ورُسُله، وبجميع ما أخبر به الرُسُل من الغيب {وَعَمِلَ صَالِحًا} تصديقًا لتَوبته: {فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ} مع المؤمنين {وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} أي لا يُنقَصون شيئًا من ثواب حسناتهم، بل يدخلونَ {جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي جنات الخلود {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} أي وَعَدَهم بها وهي غائبة عن أعينهم - إذ هي في السماء وهم في الأرض - فآمَنوا بها ولم يروها {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} : يعني إنّ وَعْده سبحانه بهذه الجنة - لعباده المؤمنين - آتٍ لا مَحالة.

? وأهلُ الجنة {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} : أي لا يَسمعونَ فيها كلامًا باطلًا {إِلَّا سَلَامًا} أي: لكنهم يَسمعون الملائكة وهي تُسَلِّم عليهم وتُحَيِّيهم (وهذا من النعيم الروحاني في الجنة) ، {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا} - من الطعام والشراب الذي تشتهيه أنفسهم - {بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أي دائمًا، إذ كلما طلبوا شيئًا وجدوه أمامهم (اللهم ارزقنا الجنة) .

-الآية 63، والآية 64، والآية 65: {تِلْكَ الْجَنَّةُ} - الموصوفة بتلك الصفات - هي {الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} أي نُعطيها عبادنا الذين يتقونَ ربهم (بامتثال أوامره واجتناب نَواهيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت