الصفحة 9 من 15

-من الآية 41 إلى الآية 45: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ} يعني: واذكر أيها الرسول لقومك - في هذا القرآن - خبر إبراهيم عليه السلام {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} أي كثير الصدق، وكانَ {نَبِيًّا} مِن أرفع الأنبياء مَنزلةً عند اللهِ تعالى، (لِذا فهو جَدير بالذِكر في القرآن الكريم، ليكون قدوة صالحة للمؤمنين) {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزر: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} أي لا يَسمعك ولا يراك {وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} ؟! يعني: لا يَدفع عنك ضرًا، ولا يَجلب لك نفعًا، فما الفائدة من عبادته؟!، {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ} : يعني إنّ اللهَ قد أعطاني من العلم ما لم يُعطِك، (كمعرفة صفاته سبحانه وتعالى، وما أعدَّهُ من النعيم لمن وَحَّده وأطاعه، وما أعدَّهُ من العذاب لمن عَبَدَ غيره وعَصاه) ، {فَاتَّبِعْنِي} فيما أدعوك إليه: {أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} : يعني أُرشِدك إلى الطريق المستقيم، الذي يُوَصِّلك إلى السعادة والنجاة، {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} : أي لا تُطِع الشيطان فيما يَأمرك به من عبادة الأصنام، فـ {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} أي مُخالِفًا لأوامر اللهِ تعالى، مُستكبرًا عن طاعته، {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ} أي يُصيبك {عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} إذا مِتَّ على كُفرك {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} أي فتكون قريبًا من الشيطان في النار.

-الآية 46: {قَالَ} أبو إبراهيم: {أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ} ؟ يعني هل أنت مُعرِض عن عبادة آلهتي يا إبراهيم؟ {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عن سَبِّها وإظهار عيوبها: {لَأَرْجُمَنَّكَ} بالحجارة، {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} أي اذهب عني، ولا تكلمني زمنًا طويلًا لكي تنجو مِن عقوبتي.

-من الآية 47 إلى الآية 50: {قَالَ} إبراهيم لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ} أي أمانٌ لك مِن أن يَنالك مني ما تَكره، و {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} : أي سوف أدعو اللهَ لك بالهداية والمغفرة {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أي كانَ مُكرِمًا لي، رؤوفًا بحالي، يُجيبني إذا دَعَوته (وهذا قبل أن يَعرف أنّ والده سوف يموت على الشِرك، فلمَّا تبيَّنَ له أنه عدوٌ للهِ تبرَّأَ منه(كما جاء ذلك في سورة التوبة ) ) .

{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} يعني: وسوف أُفارقك - يا أبي - أنت وقومك وأصنامكم التي تعبدونها {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، {وَأَدْعُو رَبِّي} مُخلِصًا له العبادة والدعاء، {عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} : يعني أرجو ألاّ أكون محرومًا من إجابته لدعائي.

? ولَعَلّ المقصود من هذا الدعاء أنه سيدعو اللهَ أن يرزقه زوجةً وولدًا يَستأنس بهم أثناء هِجرته لقومه، لأنّ اللهَ تعالى قال بعدها: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} : يعني فلمَّا فارَقَهم وفارَقَ آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، وهاجَرَ إلى أرض القدس: {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} : أي رَزَقناه بولده إسحاق، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت