الصفحة 8 من 15

-الآية 34: {ذَلِكَ} الذي قَصَصنا عليك خبرَه - أيها الرسول - هو {عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} ، وقد قالَ {قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي قالَ عن نفسه قول الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى (حيثُ اعترف بأنه عبد الله ورسوله) .

-الآية 35، والآية 36: {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ} : أي لا يَليق باللهِ تعالى أن يتخذ ولدًا مِن عباده وخَلْقه (وذلك لِغِناهُ تعالى عنهم) ، {سُبْحَانَهُ} : أي تنزَّه وتَبَرّأ عن ذلك، فإنه {إِذَا قَضَى أَمْرًا} : يعني إذا قدَّرَ أمرًا، وأرادَ إيجاد شيء: {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ} {فَيَكُونُ} أي فيكونُ كما شاءه وأراده، (فكذلك كانَ وجود عيسى عليه السلام بكلمة:(كُن) ، مِن غير أب).

? وقال عيسى لقومه: {وَإِنَّ اللَّهَ} - الذي أدعوكم إليه - هو {رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} (فأنا وأنتم سواءٌ في العُبودية والخضوع للهِ تبارك وتعالى) ، {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} يعني: هذا - أي عبادة اللهِ وحده - هو الطريق الصحيح المُوَصِّل إلى السعادة الأبدية في جنات النعيم.

-الآية 37، والآية 38، والآية 39: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} : أي فاختلفتْ الفِرَق - مِن أهل الكتاب - في أمْر عيسى عليه السلام، فمنهم مَن جاوَزَهُ قدْرَهُ (كالنصارى) ، حيث قال بعضهم: هو الله، وقال بعضهم: هو ابن الله، وقال بعضهم: ثالث ثلاثة - تعالى اللهُ عمَّا يقولونَ عُلُوًا كبيرًا -، ومنهم مَن كَفَرَ برسالته (كاليهود) حيث قالوا: ساحر، وقالوا: ابن يوسف النجار، واتَّهموا أمّه كذبًا بالزنا، {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} : أي فهلاكٌ للذين كفروا - بسبب نسبَتِهم الولد والشريك للهِ تعالى - مِن شهود يومٍ عظيم الهَول (وهو يوم القيامة) ، {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} أي: ما أشدَّ سمعَهم وبَصَرَهم يوم القيامة، يوم يأتونَ إلى اللهِ تعالى ويُعاينونَ عذابه (وذلك حين لا يَنفعهم السمع والبصر) ، إذ كانوا في الدنيا لا يريدونَ أن يُبصِروا الحق، ولا يريدونَ أن يَسمعوا حُجَجَه وبراهينه، ولذلك قال تعالى: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ} أي في هذه الدنيا: {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي في ضلالٍ واضح.

{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} : أي خوِّفهم بما يقع يوم القيامة من الحسرة والندامة لأهل الشِرك والضَلال {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} أي عندما يُشاهدون أهل الجنة قد ورثوا منازلهم فيها، وهم قد ورثوا منازل أهل الجنة في النار، فحينئذٍ تَعظُم الحسرة ويَشتد الندم، {وَهُمْ} - في هذه الدنيا - {فِي غَفْلَةٍ} عمَّا أُنذِروا به، {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} باليوم الآخر، ولا يعملون العمل الصالح الذي يُنجيهم من عذاب جهنم.

-الآية 40: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} - وذلك بعد فناء الخلق، وبقاء الخالق سبحانه - {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يومَ القيامة، فنُجازيهم على أعمالهم، (إذًا فلا تَحزن أيها الرسول على ما تَلقاهُ من أذى قومك، وامْضِ في دعوتك إلى توحيد ربك، ولا يَضرك تكذيب المُكَذِّبين، ولا شِرك المشركين) ، (واعلم أنّ كلمة(نحن) - المذكورة في الآية - للتأكيد).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت