الصفحة 4 من 15

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]

تفسير سورة مريم كاملة

-من الآية 1 إلى الآية 7: {كهيعص} : سَبَقَ الكلام عن الحروف المُقطَّعة في أول سورة البقرة، (واعلم أنّ هذه الحروف تُقرأ هكذا: كاف ها يا عَيْن صاد) .

? هذا الذي نتلوه عليك أيها الرسول هو {ذِكْرُ} أي خبر {رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا} ، فقد رَحِمَ اللهُ نبيَّه زكريا عليه السلام {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} : أي حين دعا ربه سِرًّا (ليكون أكمل، وأتَمّ إخلاصًا للهِ تعالى، وأرجَى للإجابة) ، فـ {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} يعني إني كَبرتُ، وضَعُفَ عظمي {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} : أي انتشر الشيب في رأسي {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} : يعني ولم أكن مِن قَبُل محرومًا من إجابتك لدعائي، فلا تحرمني اليوم مما أدعوك به.

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ} : يعني وإني خِفتُ من أقاربي أن يُضيِّعوا الدين {مِنْ وَرَائِي} أي مِن بعد موتي (فلا يدعوا الناس إلى توحيدك وعبادتك) ، {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} أي عقيمًا لا تلد، {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} : أي فارزقني مِن عندك ولدًا مُعِينًا يتولى أمْر هذه الدعوة مِن بعدي، و {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ} : أي يَرث نُبُوَّتي ونُبُوة آل جَدِّي يعقوب، (لأنّ الأنبياء لا يُوَرِّثون إلا النُبُوّة والعلم والحكمة، وما يَتركونه مِن متاع الدنيا فهو صدقة) ، {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} : أي اجعل هذا الولد عبدًا صالحًا، ترضاه لِحَمل رسالتك والدعوة إليك.

? فاستجاب اللهُ دعائه، وقال له - بواسطة الملائكة: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} أي: لم نُسَمِّ أحدًا قبله بهذا الاسم.

-الآية 8: {قَالَ} زكريا فَرِحًا مُتعجبًا: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} ؟! يعني كيف يكون لي غلام، وامرأتي عقيم لا تلد {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} ؟! يعني وقد بلغتُ النهاية في الكِبَر وضَعف العظم؟!

(1) وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.

-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت