? والمعنى أنهم عندما تُقرأ عليهم آيات القرآن، يَتعزّزون بالدنيا ويقولون: (إنْ كُنّا على الباطل، فلماذا نحن أكثر أموالًا وأكثر أعوانًا منكم؟) ، وذلك لأنهم كانوا يُقارنون بين دار"الأرقم بن أبي الأرقم"التي يجتمع فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، وبين منازل أغنياء مكة ونادي قريش (الذي هو مَجلس مَشورتهم وتبادل آرائهم) .
? فرَدَّ اللهُ عليهم بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} : يعني ولقد أهلكنا - قبل هؤلاء الكفار - كثيرًا من الأمم الذين كانوا {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا} أي كانوا أحسن منهم متاعًا وأجمل منظرًا، (إذًا فلا يَغُرَّهم هذا الذي يَتبجَّحون به، فإنه لن يدوم لهم إذا استمروا على العناد ومحاربة الحق) .
-الآية 75: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء الكفار: {مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ} : يعني مَن كان مُصِرًّا على ضلاله، غير مُتِّبع لطريق الهدى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا} : أي فاللهُ تعالى يَمُدّ له في ضلاله، (فإنّ مِن عقوبة الضَلالة: الضَلالة بعدها، وهذا كقوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} ، فالإزاغة الثانية كانت عقوبة لهم على زَيغهم، وعلى العكس من ذلك، فإنّ مِن ثواب الهدى: الهدى بعده، كما سيأتي في قوله تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} .
? ويَظَلُّونَ على هذا الضلال {حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} : يعني حتى إذا رأوا - يقينًا - ما توعَّدهم الله به: {إِمَّا الْعَذَابَ} العاجل في الدنيا، {وَإِمَّا السَّاعَةَ} التي تقوم فيها القيامة: {فَسَيَعْلَمُونَ} - حينئذ - {مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا} أي شرٌ منزلةً ومَسكنًا {وَأَضْعَفُ جُنْدًا} أي أقل أنصارًا (أهُم الكافرون أم المؤمنون؟) ، وذلك حين لا يَنفعهم العِلم.
-الآية 76: {وَيَزِيدُ اللَّهُ} عباده {الَّذِينَ اهْتَدَوْا} إلى دينه {هُدًى} على هُداهم، وإيمانًا على إيمانهم، وتوفيقًا للعلم النافع والعمل الصالح، {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} : يعني والأعمال الصالحة - وخاصةً قَوْل: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) - {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا} في الآخرة مِمّا يَتفاخر به المشركون من متاع الدنيا الزائل، {وَخَيْرٌ مَرَدًّا} : أي خيرٌ مَرجعًا وعاقبة (وهو نعيم الجنة) .
? والمقصود من الآية أنه إذا كانت تلاوة القرآن تَزيد المشركين كِبرًا وعِنادًا، فإنّ المؤمنين المهتدين يَزدادونَ بها هِداية ورَشادًا، لأنهم يَرونَ ما تَحمله الآيات من الدلائل والحُجَج والعظات والهدى، فيَزداد إيمانهم، وتزداد هدايتهم بأداء الفرائض واجتناب النَواهي، (وفي هذه الآية تصبيرٌ للرسول والمؤمنين بأنّ ما يَتفاخر به المشركون من المال وأثاث المنازل لا يُساوي شيئًا أمام الإيمان والعمل الصالح، لأنّ المال يَفنى، وثواب الصالحات باقٍ في الجنة) .
-من الآية 77 إلى الآية 80: {أَفَرَأَيْتَ} - أيها الرسول - هذا الرجل {الَّذِي كَفَرَ بِآَيَاتِنَا} (وهو العاص بن وائل وأمثاله) ؟ إذ كَفَرَ بآيات اللهِ وكذَّبَ بها {وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} يعني وقال: سآخذ في