الصفحة 15 من 15

الآخرة أموالا وأولادًا!، فرَدَّ اللهُ عليه بقوله: {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} ؟! يعني هل نَظَرَ في اللوح المحفوظ فرأى أنه سيُعطَى مالًا وولدًا يوم القيامة؟ {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} بذلك؟! {كَلَّا} : أي ليس الأمر كما يَزعم ذلك الكافر، فلا عِلمَ له من الغيب، ولا عهدَ له عندنا، بل {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} مِن الكذب والافتراء على اللهِ تعالى {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا} : أي: وسنَزيده في الآخرة من أنواع العقوبات، ونُضاعف له العذاب، كما ازدادَ هو في الضلال {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} : أي وسوف نَسلب منه مالَه وولده - الذي يَفتخر به - ونَرثه بعد موته، {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة {فَرْدًا} لا مالَ معه ولا ولد.

-الآية 81، والآية 82: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً} من الأصنام، فعَبَدوها {لِيَكُونُوا لَهُمْ} - في نظرهم الفاسد - {عِزًّا} أي شفعاءَ لهم عند اللهِ تعالى، ليَعتزوا بهم ولا يُهانوا، {كَلَّا} : أي ليس الأمر كما يَزعمون، فلن يكونوا لهم عِزًّا، بل {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} : أي ستكفر هذه المعبودات في الآخرة بعبادة مَن عبدهم (حيث يُنكِرون أنهم أمَروهم بعبادتهم) ، {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} أي وسيكونون شُهداءَ ضِدّهم، بخلاف ما ظنوهُ مِن أنهم سيَشفعون لهم.

-الآية 83، والآية 84: {أَلَمْ تَرَ} - أيها الرسول - {أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي سلَّطْناهم عليهم {تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} ؟ أي تُحَرِّكهم تحريكًا شديدًا نحو الشهوات والمعاصي والجرائم والمَفاسد، إذًا فلا تَعجبْ مِن مُسارعتهم إلى الشر والفساد والكفر والضلال، وكذلك {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} : أي لا تستعجل العذاب الفوري لهؤلاء الكافرين، فـ {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ} : أي نَعُدّ أعمارهم وأعمالهم {عَدًّا} لا تفريطَ فيه ولا تأخير، ثم نُحاسبهم على كل ذلك ونُجازيهم به، (فإنهم كلما ازدادوا ظلمًا، ازدادَ عذابهم يوم القيامة) .

? واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَستعجل العذاب بقومه إلا في الظروف الخاصة الطارئة، كما حَدَثَ عندما قُتِلَ سبعون مِن حَفَظة القرآن، وأما في غير الظروف الخاصة، فكان يقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يَعلمون) ، وكانَ يقول: (أرجو أن يُخرِجَ اللهُ مِن أصلابهم مَن يَعبد اللهَ وحده لا يُشرِك به شيئًا) .

-الآية 85، والآية 86، والآية 87: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ} أي اذكر - أيها الرسول - يوم القيامة، حينَ نَجمع المتقين {إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} أي وفودًا مُكَرَّمين، تَحُوطُهم الملائكة حتى يَنتهوا إلى ربهم، فيكونوا في جواره في الجنة، {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} : أي ونَسُوقُ الكافرينَ سَوقًا شديدًا إلى النار مُشاةً عِطاشًا {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ} أي لا يَشفع بعضهم لبعضٍ كالمؤمنين، ولا يَشفع لهم أحدٌ أبدًا، {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} : يعني إنما يَملك الشفاعة مَنِ اتخذ عند الرحمن عهدًا بذلك، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت