{إذا جاءك المنافقون إلى قوله هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى قوله ليخرجن الأعز منها الأذل} فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي ثم قال إن الله قد صدقك [1]
وقد مشى عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمعه منه، فحلف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به، فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه. فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه ثم قال: يا نبي الله لقد رحت في ساعة منكرة، ما كنت تروح في مثلها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو بلغك ما قال صاحبكم؟» . قال: وأي صاحب يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي؟» قال: وما قال؟ قال: «زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» . قال: فأنت يا رسول الله تخرجه منها إن شئت، هو الذليل وأنت العزيز. ثم قال: يا رسول الله، أرفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه, فإنه يرى أنك استلبت ملكه. ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نيامًا.
وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبد الله بن أبي، ونزلت السورة التي ذكر فيها المنافقون في ابن أبي ومن كان على مثل أمره، فلما نزلت أخذ رسول الله بأذن زيد بن أرقم، ثم قال: هذا الذي أوفى الله بأذنه [2] . إن هذه الحادثة من السيرة النبوية العطرة مليئة [3]
(1) - أخرجه احمد ح 18482 والبخاري ح 4521 ومسلم ح 4521
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 319، 320) .
(3) - التحرير والتنوير - (ج 15 / ص 102 - 104